خلاصة البحث
وفي نهاية هذا البحث يمكن تلخيص ما ورد فيه بما يلي :
أوّلا : إنّ الخلق في اللغة يأتي بمعنى التقدير ،
ومن تطبيقاته الإحداث بعد العدم ، فليس هو من المشترك اللفظيّ كما يبدو من ظاهر كلام بعضهم ، كما أنّه لم يكن للشرع فيه اصطلاح خاصّ به .
وإذا أتى الخلق في مورد بمعنى إيجاد الشيء من العدم ، فالعالم الذي يخوض غمار البحوث والتجارب لم يوجد من العدم شيئا ، فإنّ العالم - إيان ولموت - لم يأت بشيء من العدم ، وأكثر ما فعله هو اكتشاف طريقة أخرى للتوالد والتكاثر هي موجودة في أصل الخلق ، لم يعلم الإنسان مسبقا عنها أي شيء ، وربّما يكون هناك مئات الطرق لعملية التوالد والتكاثر في علم اللّه سبحانه ، فأصل الخلق تعلّق بتلك الخلية الحيّة المبرمجة والمشفّرة والمأمورة من اللّه سبحانه بالانقسام والتكاثر وتخليق الإنسان عبر أطوار متعدّدة ومراحل كثيرة « 1 » .
فمفهوم الخلق وإن كان ينطبق على ما اكتشفه العلماء لكنّه لم يخرج عن تقدير اللّه ، لأنّهم لم يخلقوا شيئا أو سنّة كونيّة أو قانونا طبيعيّا من العدم ، بل هو اكتشاف سرّ من أسرار الحياة بعد أن كانت كلّها مورد تقدير اللّه العليّ الحكيم .
ثانيا : إنّ النصوص الإسلاميّة ذكرت الكثير ممّا يتعلّق بخلق الإنسان بصورة وافية ،
وتضمّنت من الإشارات والرموز في هذا الموضوع بما لم يكن له مثيل في غيره من سائر المخلوقات ، التي يستفاد من انحصار طرق الخلق فيها بما ورد في تلك النصوص ، فلا يجوز التعدّي عنها ، والإنسان من هذه الجهة يختلف عن غيره من سائر المخلوقات ، إذ لم يرد في الشريعة ما يدلّ على حصر
هامش
( 1 ) الاستنساخ البشريّ بين الحقيقة والوهم ، ص : 25 .