تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاستنساخ بين التقنية والتشريع — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
ظاهرة في التخصيص وتحديده في الطرق المألوفة التي بيّنت النصوص الإسلاميّة كثيرا من خصوصياتها ، واشتملت على إشارات لم يتفطّن إليها إلّا بعد التجارب الحديثة والكشوفات الجديدة ، التي منها كشف الخلية التي عدّت من آيات اللّه العظيمة ، واعتبرتها العلوم الحياتيّة المادة الأساس في الحياة ، والأصل في خلق الإنسان ، فإذا كان ظاهره لحما ودما وعصبا وعظما ، لكنّه مؤلف من أعداد كبيرة من الخلايا ، وهي تتكوّن من العناصر المعروفة التي ترجع إلى أصلها ، وهو التراب - كما عرفت في أوّل الكتاب . فلا مجال للقول بأنّ له طريقا غير مألوف يمكن إدخال عملية الاستنساخ فيه . فإنّه وإن كان مورد إرادته عزّ وجلّ ، ولكنّه لا يكون أصلا يتّخذ أساسا لعمليات أخرى . والحاصل من جميع ذلك : إن لم تصح تلك الآراء السابقة في إدخال عملية الاستنساخ في خلق الإنسان المستفاد من النصوص الإسلاميّة الدالّة على الحصر - كما عرفت - ولكن لنا أن نقول : إنّه إذا لم يمكن إدخال الاستنساخ في الطرق التي ذكرها عزّ وجلّ في خلق الإنسان ، ولا يصحّ إدراجه في الطرق غير المألوفة ، كخلق سيدتنا حواء وسيدنا عيسى عليهما السّلام ، باعتبار أنّها طرق خاصّة لا يمكن جعلها أساسا وقاعدة للانطلاق منها إلى عمليات أخرى ، فلا يبقى للاستنساخ إطار شرعيّ من هذه الناحية يجعله مشروعا . نعم ، يصحّ لنا الرجوع إلى الأساس الذي قام عليه خلق الإنسان وتحقّق كيانه ، وهي الخلية ، التي عرفت أنّها المادة الأصليّة في خلقه ، ممّا يصحّ افتراض كونها الملاك في الخلق ، وقد كانت على خفاء حتّى اكتشفها العلم الحديث ، وقد بيّنت التجارب المتكرّرة بعض أسرارها . ومن جملة الكشوفات العلميّة بالنسبة إليها إمكان استلال خلية من جسد إنسان - مثلا - فيخلق منها خلق سويّ بالطريق المألوف ، قد مرّت عليه الأدوار المختلفة ، بحيث لم يكن الإنسان
الاستنساخ بين التقنية والتشريع — صفحة 93 | السيد علي بن عبد الأعلى السبزواري