تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاستنساخ بين التقنية والتشريع — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
المولود عن طريق الاستنساخ مغايرا لذلك الخلق الأصل ، فانحصر الاستنساخ بين الخلية المستلّة من بدن إنسان أو حيوان بالطرق المألوفة ، وبين المرور بالمراحل التي أعدّها اللّه عزّ وجلّ لهذا المخلوق ، نظير أطفال الأنابيب ، والأرحام الاصطناعيّة ، حيث لا تصل النوبة إلى الكلام عن أنّ الاستنساخ من الطريق المألوف أو غيره . بل هو تطوير الطريق المألوف . ومثل ذلك كثير ، فقد خلق اللّه عزّ وجلّ الأنعام للناس ليركبوها ، ولكن طوّرت عملية النقل لتكون بالوسائل الحديثة ، كالطائرات والسيارات والسفن الحديثة ، ممّا ينطبق عليه قوله تعالى :
وَيَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ
« 1 » . فليكن الاستنساخ من هذا القبيل ، فهو خلق ممّا لا يعلمون . وبعبارة أخرى : أنّ كثيرا من الاكتشافات الحديثة التي منها الاستنساخ ترجع إلى استخدام الوسائل لمعرفة المجهول من نواميس الكون ، التي أودعها اللّه عزّ وجلّ في الأشياء ، ممّا تدلّ على عظمة بارئها وعلمه الأتمّ وقدرته التامّة وبديع صنعه فيها ، لتكون دلائل توحيده ، وبراهين على حكمته ، وحججا على خلقه ، وعلامات على صدق الدعوة ، كما قال تعالى :
سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ
« 2 » . فلم يكن الاستنساخ خروجا عن القواعد العامّة ، والطرق المألوفة ، بل هو منها وتطبيق من تطبيقات ناموس الكون المودع في الخلية ، ومظهر من مظاهر أسرارها ، شأنه شأن الاكتشافات العلميّة الأخرى مثل القنبلة الذرية ، والكهرباء ، وغيرهما ممّا يرجع إلى استخدام العقل لمعرفة القواعد الحاكمة في الخلق ، فالخلية هي العلّة في تكوين الإنسان ، سواء كانت سائلة أو جامدة مستلّة من جسد الإنسان نفسه .
هامش
( 1 ) سورة النحل ، الآية : 8 . ( 2 ) سورة فصلت ، الآية : 53 .