وهذا الاحتمال غير بعيد ، نظرا للشواهد الموجودة في الآيات المباركة التي وردت في خلق سيدنا عيسى عليه السّلام ، وتحقيقا لقانون الأسباب والمسببات الجاري في هذا العالم ، حيث إنّ اللّه تعالى أبى أن يجري الأمور إلّا بأسبابها .
ولما عليه التحقيق في المعجزة التي بظاهرها خرق للنواميس ، ولكنّها في الواقع لا تخرج عن قانون الأسباب التي ربّما تكون خفية لا يعلم بها إلّا من تجري على يديه المعجزة ، موهبة من اللّه العليّ القدير ، ويشهد لذلك تمثّل الروح بشرا سويّا ، والكلام في ذلك خارج عن نطاق البحث .
وبناء على هذا الاحتمال يمكن أن يكون ذلك منحصرا في فرد معيّن لم يأذن اللّه عزّ وجلّ في التعدّي عنه ، كما هو ظاهر آية المثل
إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ
.
3 - أن يكون خلقه جاريا على القواعد العامّة ، وموافقا لقانون الأسباب الذي يبتني عليه عالم الملك ، ولم يرد نصّ أو دليل على تخصيصه في فرد معيّن ، فيكون شاهدا على جواز الاستنساخ وحلّيته ، فيكون طريقا آخر للتكاثر .
ولكن إثبات ذلك مشكل جدّا ، نظرا لما ورد في خلق الإنسان المستفاد منه أنّ للّه عزّ وجلّ في خلقه صيغة ثابتة ، وهي الطريقة المألوفة المتمثّلة في التكاثر الجنسيّ ومرور الجنين بأدواره المتعدّدة في الرحم ، وعملية الاستنساخ وإن كان تشابه الطريق المألوف في النمو والتكاثر ، ولكن مبدأها يختلف عن المبدأ المعروف في خلق الإنسان النسل والذرية .
الرابعة : أنّ أمر خلق الإنسان يدور بين خلق متعارف حاصل من التكاثر الجنسيّ والتلاقح بين الخليتين الجنسيّتين ( الحيمن والبويضة ) ، وخلق غير متعارف كخلق سيّدنا عيسى عليه السّلام ، والاستنساخ إن لم يكن من الأوّل يكن من الثاني .
ولكن عرفت آنفا أنّ الآيات الكريمة التي تحدّد مناشئ خلق الإنسان