تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاستنساخ بين التقنية والتشريع — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
الإنسان - والتي هي في مقام البيان والتفصيل - أنّ خلقه لا يخرج عن تلك الطرق التي بيّنها عزّ وجلّ ، وهي الطين والتراب ، وهو المبدأ الأوّل ، والماء الذي هو المبدأ الثاني الذي يعدّ السبب في انتشار الذرية وتكاثر النسل عن طريق التكاثر الجنسيّ والتوليد الذي يجب أن يمرّ بأدوار الخلق الجديد وأطواره . أمّا الأفراد التي ذكر أنّها خارجة عن الطرق المألوفة والقواعد العامّة ، فهي في الواقع لم تخرج عن القواعد العامّة ، كما عرفت . فإنّ خلق السيدة حواء كان كخلق المبدأ الأوّل في كونه من الطين ، وإن كان خلقها من فاضل طينة آدم ، كما دلّت عليه النصوص ، فلم يخرج خلق حواء عن دائرة خلق آدم . وأمّا خلق عيسى عليه السّلام ، فهو وإن كان من غير أب خلافا للمعهود من هذه الناحية ، كما أنّه لم يحصل من التلاقي الجنسيّ ، ومسّ البشر ، كما هو صريح الآية المباركة ، إلّا أنّ المحتملات فيه هي : 1 - أن يكون خلقه معجزة إلهيّة خارجا عن القواعد العامّة ، كما يدلّ عليه قوله تعالى :
إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
« 1 » . وبناء عليه لا يمكن أن يكون مثل ذلك سببا للخروج عن القواعد العامّة ، والطرق المألوفة ، فإنّ المعجزة لها حدودها وقواعدها وأحكامها الخاصّة بها ، ولا يقاس عليها غيرها . 2 - أن يكون خلقه موافقا لنواميس الطبيعة وجاريا على وفق الأسباب والمسبّبات ، كما هو المستفاد من ظاهر الآيات المباركة ، فإنّ تمثّل الروح عليه السّلام لمريم العذراء عليه السّلام ونفخ الروح فيها ممّا جعل فيها الحالة الانعقاديّة ، نظير ما يحدث في المرأة عند التلاقي الجنسيّ واستقرار ماء الرجل في رحمها . فتحقّقت البويضة المخصّبة ، ثمّ مرّت بالمراحل والأدوار التي لا بدّ أن تمرّ بها في رحم المرأة .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران ، الآية : 59 .
الاستنساخ بين التقنية والتشريع — صفحة 91 | السيد علي بن عبد الأعلى السبزواري