الثالثة : أنّ المستفاد من آيات خلق الإنسان أنّه ليس للّه تعالى صيغة ثابتة في خلق الإنسان حتّى يكون تجاوزها مستوجبا تجاوز القواعد الحاكمة على الخلق ، والمشيئة الإلهيّة قد تعلّقت بأن يكون في خلقه طرق متعدّدة ، يكون الاستنساخ من إحدى تلك الطرق ، واستشهد على ذلك بأنّه قد تمّ خلق بعض البشر بطريقة مختلفة عمّا هو المألوف :
1 - منهم السيّدة حواء التي خلقت من ضلع آدم ، كما عرفت .
2 - ومنهم خلق آدم الذي حصل من التراب لا من طريق الاتصال الجنسيّ والتفاعل بين الحيمن والبويضة .
3 - خلق عيسى عليه السّلام الذي ولد من غير أب ، كما أشارت إليه الآيات من سورة مريم :
وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِها مَكاناً شَرْقِيًّا * فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجاباً فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا * قالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا * قالَ إِنَّما أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيًّا * قالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا * قالَ كَذلِكِ قالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكانَ أَمْراً مَقْضِيًّا
« 1 » .
فقد تمّ الخلق في هذه الموارد من غير الطريق المتعارف وهو التكاثر الجنسيّ الحاصل من التلاقح بين منيّ الرجل وبويضة المرأة ، كما هو الحال في تكاثر الحيوانات ، فإنّه يتمّ عن طريق التلقيح بين نطفة الذكر وبويضة الأنثى أيضا . فالمستفاد من هذه الطرق غير المتعارفة أنّ خلق الإنسان غير منحصر في ذلك ، بل لم يتم دليل على ذلك ، ولم يصرّح به نصّ « 2 » .
ولكن ، يؤخذ على هذا القول بأنّ ظاهر الآيات المباركة التي نزلت في خلق
هامش
( 1 ) سورة مريم ، الآية : 16 - 21 .
( 2 ) الاستنساخ البشريّ وموقف الشريعة الإسلاميّة ، ص : 40 وما بعدها .