على أنّ استفادة تلك الكيفيّة لخلق حواء باستلال الضلع ، ما يدّعيه بعض يبتني على كون ( من ) في الآية الكريمة تبعيضيّة ، بحيث تكون طينة حواء بعض آدم . ولكنّ الحقّ أنّ ( من ) لبيان الجنس ، كما في قوله تعالى :
لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ
« 1 » .
الثانية : أنّ الآيات المباركة تدلّ على أنّ الإنسان إنّما يكون في الأرحام التي هي بمعنى الباطن ، أي : ما يكون خارجا على الظاهر . وبناء عليه يكون استلال الخلية من داخل الجسم إنّما هو استلال من البطن ، وبما أنّ الخلية جزء من باطن الإنسان وهي المبدأ الأوّل لتكوينه ، صحّ إطلاق الخلق في بطون الأمّهات على عملية الاستنساخ ، لا سيّما مع ملاحظة تنمية الخلية التي تنقل إلى رحم حيوانيّ أو بشريّ واستعدادها للتنامي والتكاثر ، فلا يتنافى ذلك مع البطن حتّى لو أردنا منه البطن الاصطلاحيّ « 2 » .
ويمكن مناقشة ما ورد في هذه الفكرة بوجوه :
أوّلا : إنّ إرادة الجوف والداخل مقابل الظاهر من كلمة البطن خلاف المتبادر منه ، لا سيّما الآية الكريمة ، كما عرفت .
ثانيا : على فرض القبول ، فهو لا يدلّ على كون الخلية التي تستلّ من الداخل بما يصحّ إطلاق الخلق في بطون الأمّهات على عملية الاستنساخ ، كما هو واضح .
ثالثا : إنّ موضوع البحث هو أنّ عملية الاستنساخ هل تعدّ من مناشئ خلق الإنسان المعروفة التي وردت في النصوص الإسلاميّة ، أم أنّها طريقة جديدة ، سواء استلّت الخلية من داخل الجسم وباطنه أم ظاهره .
كما أنّ تنمية الخلية في البطن بالمعنى الاصطلاحيّ لا تغيّر الجهة المبحوث عنها ، كما هو معلوم .
هامش
( 1 ) سورة التوبة ، الآية : 128 .
( 2 ) الاستنساخ البشريّ وموقف الشريعة الإسلاميّة ، ص : 37 .