ومن جميع النصوص الإسلاميّة الواردة في خلق الإنسان نستفيد أنّ للّه سبحانه عناية خاصّة بالإنسان ، فهو مخلوقه المحبّب ، فقد تعلّقت مشيئته المباركة أن يخلق آدم من الطين والماء ، ثمّ يخلق حواء من فاضل طينته ، لحكمة ربانيّة عالية ، ثمّ يتحقّق النسل وتنتشر الذرية من التلاقح بين الجنسين مرورا بأدوار الخلق في الرحم حتّى ينشئ خلقا آخر ، فلخلقه طرق معينة طوليّة .
وبعد ما عرفت ذلك يبقى السؤال المثير للنقاش ، وهو : كيفيّة إدخال عملية الاستنساخ في طرق خلق الإنسان التي وردت في الكتاب والسنّة ، وقد ذكروا أطروحات متعدّدة :
الأولى : التمسّك بكيفيّة خلق حواء التي اعتبرها بعض الباحثين مختلفة عمّا هو المألوف في خلق الإنسان ، فإنّ خلقها حصل باستلال ضلع من أضلاع آدم ، فصار هذا الضلع مبدأ تكوينها ، وهذا يدلّ على رجحان الاستنساخ « 1 » .
ولكن ، عرفت آنفا بطلان القول بأنّ خلق حواء يختلف عن خلق آدم ، فإنّ خلقها من الطين إلّا أنّ طينة حواء كانت من فضلة طين آدم بحيث لو أراد اللّه تعالى أن يجعل ذلك الفاضل في جسد آدم لوضعه في الضلع الأيسر ، كما دلّت عليه معتبرة عمرو بن أبي المقدام المتقدّمة . وكان ذلك قبل نفخ الروح فيها ، وقبل تحقّق الضلعيّة ، وقد عرفت أنّه لا بدّ من حمل الروايات التي يظهر منها أنّ الاستلال كان حين نوم آدم ورقوده ، إمّا على أنّ الضلع بالنسبة إلى حواء كان مادة فيها اقتضاء الحياة ، لا الحياة الفعليّة من كلّ جهة ، إذ لو كانت الحياة من كلّ جهة لاستلزم أن تكون حواء أختنا وأمّنا لأنّها متفرّعة منه .
أو على أنّ التبعيض الذي تدلّ عليه كلمة ( من ) في الآية الكريمة
وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها
، هذا التبعيض في الجملة ، بحيث لا يكون عن طريق التوليد أو استلال الحي من الحي .
هامش
( 1 ) المصدر المتقدّم .