قلت : يقولون : إنّ اللّه خلقها من ضلع من أضلاع آدم ، فقال : كذبوا ، أكان اللّه يعجزه أن يخلقها من غير ضلعه ؟ قلت : جعلت فداك يا بن رسول اللّه ، من أيّ شيء خلقها ؟
فقال : أخبرني أبي عن آبائه عليهم السّلام قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : إنّ اللّه تبارك وتعالى قبض قبضة من الطين فخلطها بيمينه ، وكلتا يديه يمين ، فخلق منها آدم ، وفضلت فضلة من الطين فخلق منها حواء » « 1 » .
وهذه الرواية معتبرة سندا وشارحة لجميع ما ورد في هذا الموضوع ورافعة للغموض الموجود في الروايات الأخرى ، ولا بدّ من ردّ غيرها إليها ، لموافقتها لظاهر الآية المباركة ، فتكون حواء قد خلقت من فاضل طينة آدم عليه السّلام ، فاتّحدا في أصل الخلق الذي كان من الطين ، إلّا أنّ الفرق أنّ طينة حواء قبل أن تخلق منها كانت مقتضية لأن تجعل في آدم ، وبالخصوص في ضلعه الأيسر ، ولذا كان هذا الاقتضاء باقيا في المرأة أبدا ، فهي تهمّ إلى ما اقتضت منها . وإلى ذلك يسير ما رواه أبو عليّ الواسطيّ عن أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام قال : « إنّ اللّه خلق آدم من الماء والطين ، فهمّة ابن آدم من الماء والطين ، وإنّ اللّه خلق حواء من آدم فهمّة النساء من الرجال ، فحصّنوهن في البيوت » « 2 » .
ولا بدّ من حمل تلك الأخبار على محامل معيّنة بما لا ينافي ما ورد في الطائفة ، وإلّا فتطرح .
والحاصل أنّه لم يكن هناك إلّا خلق واحد للإنسان لكنّه ذو مراتب مختلفة وأدوار متعدّدة طوليّة .
ومن ذلك يظهر فساد ما ذهب إليه بعض الباحثين من أنّه كان لخلق بعض البشر طريق معين يختلف عن الطريق المألوف « 3 » ، فإنّه نشأ عن عدم الإمعان في جميع الأخبار الواردة في هذا الموضوع ، كما عرفت .
هامش
( 1 ) تفسير مواهب الرحمن ، ج : 7 ، ص : 215 ، طبعة قم .
( 2 ) تفسير مواهب الرحمن ، ج : 7 ، ص : 216 ، طبعة قم .
( 3 ) الاستنساخ البشريّ وموقف الشريعة الإسلاميّة ، ص : 36 .