ساعات يوم الجمعة ، وذلك في وقت صلاة العصر ، قال : وسمّيت العصر لأنّ آدم عصر بالبلاء ، قال : ألقى اللّه النوم على آدم فأخذ ضلعه القصير من جانبه الأيسر فخلق منه حواء ، فلم يؤذه ذلك ، ولو آذاه ذلك ما عطف عليها أبدا ، فقال آدم : ما هذه ؟ هذه امرأة ، لأنّها من المرء خلقت ، قال : ما اسمها ؟ قال : حواء ، لأنّها خلقت من شيء حي . فقال ابن عبّاس : سمّيت حواء لأنّها أمّ كلّ حي . قال جعفر : سمّين النساء ، لأنس آدم بحواء حين أهبط إلى الأرض ولم يكن له أنس غيرها » « 1 » .
ويستوقفنا الحديث عد خلق حواء الذي حصل من بعد خلق آدم وعند نومه بالخصوص ، وأكّد ذلك بالأسماء التي أطلقت على هذا المخلوق الجديد المرأة ، وحواء .
وهناك روايات أخرى تشبه ما ورد في الرواية المتقدّمة ، ويظهر من المجموع أنّ خلق السيدة حواء كان من آدم عليه السّلام بطريقة غير مألوفة .
ولكن ، بإزاء هذه المجموعة طائفة أخرى من الأخبار تبيّن كيفيّة خلق حواء من آدم بما لا تدع مجالا للشكّ في أنّ خلقها لا يختلف عن خلق آدم إلّا أنّ الأخير هو الأصل والأوّل تبع له ، لحكمة خاصّة .
ففي نهج البيان عن أبي جعفر الباقر عليه السّلام قال : « إنّها خلقت من فضل طينة آدم عند دخول الجنّة » « 2 » .
فهو يبيّن أنّ الخلق كان من فضل الطينة ، لا من ضلع معيّن كان موجودا في بدن آدم ثمّ استل منه وخلقت منه حواء ، كما في الروايات السابقة . فلا بدّ أن يكون المراد منها أنّ تلك الفضلة لو جعلت في جسد آدم لكان موضعها هو الضلع الأيسر ، كما تدلّ عليه معتبرة عمرو بن أبي المقدام عن أبيه قال : « سألت أبا جعفر عليه السّلام : من أي شيء خلق اللّه حواء ؟ فقال : أيّ شيء يقولون هذا الخلق ؟
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج : 57 ، ص : 265 ، حديث : 5 .
( 2 ) تفسير مواهب الرحمن ، ج : 7 ، ص : 215 ، طبعة قم .