بينهما ، فينتقلان إلى ذرّيتهما وتنشأ الأجيال اللاحقة عليهما .
ويدلّ على ذلك قوله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ
« 1 » .
فلم تكن النفس الواحدة مصدرا آخر وخلقا غير المبدأ الأوّل .
ومن لطائف ما تضمّنته الآيات الكثيرة التي وردت في خلق الإنسان أنّه تكرّر لفظ الخلق فيها للتأكيد على أنّ جميع أطواره وأدواره وأفراده هي من خلق اللّه عزّ وجلّ ، وإن كان بعضها من صنع الإنسان ، وهو العلّة القريبة في تكوينه .
وهذا ممّا يؤكّد على أنّ خلق الإنسان لم يخرج عن دائرة خلق اللّه تعالى ، فهو أوّلا وآخرا يرجع إليه .
الثاني : اختلف العلماء في توجيه ما ورد في السنّة الشريفة في كيفية خلق السيدة حواء عليها السّلام ، فقد وردت نصوص متعدّدة في تفسير قوله تعالى :
وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها
« 2 » ، التي ادّعى بعضهم أنّ المستفاد منها كون خلقها نوعا جديدا يختلف عن خلق زوجها آدم عليهما السّلام ، ولا بدّ من ذكر بعض هذه النصوص ونرى مدى دلالتها على المطلوب .
ففي سنن ابن ماجة : « انّ اللّه تعالى لما خلق آدم خلقت حواء من ضلعه القصير . . » « 3 » .
وفي مسند الإمام أحمد : « إنّ النساء خلقن من ضلع لا يستقمن على خليقة . . » « 4 » .
وفي كتب الخاصّة ، منها ما رواه المجلسيّ عن محمّد بن علي بن إبراهيم قال : « كان مكث آدم في الجنّة نصف ساعة ، ثمّ أهبط إلى الأرض لتمام تسع
هامش
( 1 ) سورة الحجرات ، الآية : 13 .
( 2 ) سورة النساء ، الآية : 1 .
( 3 ) سنن ابن ماجة - كتاب الطهارة ، باب : 77 ، حديث : 525 .
( 4 ) مسند الإمام أحمد ، ج : 2 ، ص : 497 .