تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاستنساخ بين التقنية والتشريع — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
ومنها بثّ النسل وتحقّق نشر ذريتهما رجالا كثيرا ونساء . ونظيره قوله تعالى :
هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها لِيَسْكُنَ إِلَيْها فَلَمَّا تَغَشَّاها حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفاً فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُما لَئِنْ آتَيْتَنا صالِحاً لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ
« 1 » . وقوله تعالى :
وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ
« 2 » . والمستفاد من مجموع الآيات الواردة في خلق الإنسان أنّ ابتداء خلقه كان من التراب ، ومنشأ تكوينه هو الطين ، وبذلك امتاز خلقه عن خلق الملائكة والجنّ ، وبعد خلقه نفخ خالقه فيه الروح فصار صالحا سويّا مركّبا من الجسد والنفس . ومن هذه النفس الواحدة خلق زوجها منها لحكمة خاصة بيّن بعضها القرآن الكريم ، منها السكن بينهما ، ونشر الذرية منهما فقط من دون مخلوق آخر بينهما . فكانت تلك النفس الواحدة مصدر تكوين الزوجة ، وهما معا مبدأ انتشار الذرية وبثّها في أرجاء المعمورة على مرّ الدهور وكرّ العصور . وكان خلق الذرية وانتشارها من التكاثر الجنسيّ الحاصل بين الزوجين ليكون الرحم مستقرّ النطفة التي كان موطنها الصلب والترائب ، لتمرّ بالأدوار التي هيّأها خالقها لتكوين خلق جديد ،
فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ
. ومن ذلك يظهر أنّ النفس الواحدة هي نفس الخلق الأوّل الذي كان منشأ تكوينه التراب . وأنّ جميع أفراد الخلق وأطواره كلّها من خلق اللّه تعالى ومظهر إبداعه . والظاهر من التعبير ( النفس الواحدة ) أنّه لبيان وجه الحكمة في خلق الزوجة ، بأنّها تلك النفس ، وأنّ بينهما من الوحدة ما يقتضي الألفة والسكن
هامش
( 1 ) سورة الأعراف ، الآية : 189 . ( 2 ) سورة الأنعام ، الآية : 98 .
الاستنساخ بين التقنية والتشريع — صفحة 84 | السيد علي بن عبد الأعلى السبزواري