3 - البطون :
قال تعالى :
خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْها زَوْجَها وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعامِ ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ خَلْقاً مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُماتٍ ثَلاثٍ ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ
« 1 » .
والظاهر أنّ المراد من البطن في المقام هو الرحم الذي ذكره عزّ وجلّ في مورد آخر ، ويدلّ عليه مجموعة أمور :
1 - التبادر .
2 - قرينة أدوار الخلق من النطفة ، والعلقة ، والمضغة ، خلقا بعد خلق ، التي ذكرت في آيات أخرى ، فإنّها تكون في الرحم ، كما تقدّم .
3 - إنّ الظلمات الثلاث إنّما تتحقّق في الأرحام دون غيرها .
فالمراد من بطون الأمّهات أي : أرحامهن ، فلا حاجة إلى استعراض كلمات اللغويّين في بيان معنى البطن ، ومعرفة المفهوم له ، إذ لم يختلف فيه اثنان .
فالقول بأنّ المراد من البطن في الآية الكريمة هو مطلق ما يكون في جوف الإنسان مقابل الخارج الظاهر « 2 » ، غير سديد ، فإنّه خلاف ظاهر الآية الكريمة .
هذا ما يتعلّق بمسألة خلق الإنسان بإيجاز ، بقي التنبيه على أمرين :
الأوّل : قد دلّت الآيات الشريفة على أنّ الخلق كان من نفس واحدة ، منها قوله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها وَبَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً
« 3 » ، ومثله ما تقدّم في آية الزمر ، وهو يدلّ بوضوح على أنّ خلق الإنسان إنّما كان من نفس واحدة ، ومنها خلق زوجها
هامش
( 1 ) سورة الزمر ، الآية : 6 .
( 2 ) الاستنساخ وموقف الشريعة الإسلاميّة - حسن بحر العلوم ، ص : 37 .
( 3 ) سورة النساء ، الآية : 1 .