تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاستنساخ بين التقنية والتشريع — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
الفضائل والمكارم ، ولها السلطة على جميع مشاعر الإنسان إذا لم يعترها الضلال والغواية ، ولم يتلبّس بما يفسد الفطرة من الرذائل والمنكرات والجرائم « 1 » . فالمستفاد من قوله تعالى :
لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ
أنّ التصرّف في الكائنات والسلطنة عليها إنّما يكون من شؤون بارئها وخالقها ، وليس لغيره عزّ وجلّ ذلك ، فلا تشمل كلّ تصرّف وتغيير ، فضلا عمّا ورد في الشرع الحنيف ، كالختان ، وتقليم الأظافر ، والخضاب ، وقطع العضو الزائد ، أو الفاسد في الإنسان ونحو ذلك . وعلى ضوء ذلك يظهر ما في مقالتهم بأنّ الاستنساخ تصرّف لم يأمر به اللّه تعالى ، بل هو من تغيير خلق اللّه الذي يأمر به الشيطان ويتعارض مع خلقه سبحانه في الإنسان ، فيحرم من هذه الجهة . ويمكن الجواب عن هذه الشبهة بوجوه : الأوّل : أنّ الاستنساخ إن كان فيه تغيير لخلق اللّه عزّ وجلّ - جدلا - لكنّه لم يكن فيه معارضة مع خلق اللّه سبحانه ، فهو خلق الشبيه لما خلقه اللّه تعالى الذي أبدع صنعه فيه ، وقد علمت أنّ الحرمة تقتصر على ما كان فيه المعارضة مع خلق اللّه سبحانه ، ولا تشمل مطلق التغيير ، سواء كان في الإنسان أو في الحيوان أو النبات . وهذا هو الحقّ الموافق لظاهر الآية الكريمة - كما عرفت - إلّا أنّه أمر نسبيّ ، فقد يدّعي بعض عموم الآية لمطلق التغيير ، أو أنّ في الاستنساخ المعارضة مع خلق اللّه عزّ وجلّ . ويمكن ردّه بأنّه لا عموم في الآية الكريمة بحيث يشمل مطلق التغيير ، فإنّ ظاهرها يدلّ على أنّ المناط في الحرمة المعارضة مع خلق اللّه سبحانه .
هامش
( 1 ) يراجع تفسير مواهب الرحمن للسيد السبزواري قدس سرّه ، ج : 9 ، ص : 290 ، الطبعة الثالثة .