تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاستنساخ بين التقنية والتشريع — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
مع أنّ الاكتشافات العلميّة التي منها الاستنساخ الحيوانيّ ترجع كلّها إلى خلق اللّه عزّ وجلّ ، فإنّه قد يكون منه تعالى ابتداء ، كما في خلق السماوات والأرض ، وقد يكون بواسطة الملائكة أو الإنسان ، فإنّه منسوب إليه سبحانه أيضا نظير أعمال الإنسان ، فإنّه مع كونه مختارا ينسب عمله إليه ، كذلك تكون منسوبة إليه عزّ وجلّ ، وهي نظرية الأمر بين الأمرين التي أسّسها أئمة أهل البيت عليهم السّلام في قولهم المشهور : « لا جبر ولا تفويض ، بل أمر بين أمرين » « 1 » ، والجميع مخلوق له تبارك وتعالى :
وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ
« 2 » . فإن كان الإنسان قد خلق النسيخ ، وأفاض اللّه عزّ وجلّ هذا العلم عليه كسائر العلوم والاكتشافات ، ولكنّه لم يكن مستقلّا في الخلق أبدا ، فهو عزّ وجلّ أفاض علمها على الإنسان وأذن فيها قال تعالى :
وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِما شاءَ
« 3 » . وممّا يدلّ على ذلك أنّ العلماء إن كانوا أوجدوا الشبيه في الجسم الخارجيّ ، ولكنّه ليس بمقدور لهم ولا لأحد من سائر المخلوقات أن ينفخ فيه الروح عدا خالقها العظيم ، فإنّه عزّ وجلّ هو وحده الخالق للأرواح ، وقد عرفت في المقال الأسبق أنّ الإنسان بنفسه وروحه لا بكينونته ، وبعد الولادة يكون إنسانا سويّا مهما كان سبب تكوينه وإن كان عن طريقة الاستنساخ ، فكان مصداق قوله عزّ وجلّ :
يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ * الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ
« 4 » . وعلى ضوء ما ذكرنا يتّضح أنّ عملية الاستنساخ لا تضرّ بمسألة العقيدة التي تدلّ على كون الخلق من اللّه العزيز المتعال .
هامش
( 1 ) الكافي ج 1 ، ص : 160 . ( 2 ) سورة الصافات ، الآية : 96 . ( 3 ) سورة البقرة ، الآية : 255 . ( 4 ) سورة الانفطار ، الآية : 6 - 7 .
الاستنساخ بين التقنية والتشريع — صفحة 73 | السيد علي بن عبد الأعلى السبزواري