و
فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ
« 1 » . قال ابن الأنباريّ : معناه أحسن المقدّرين ، وقوله تعالى :
وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً
« 2 » أي : تقدّرون كذبا « 3 » .
وقال ابن منظور : خلق اللّه الشيء يخلقه خلقا ، أحدثه بعد أن لم يكن ، وأصل الخلق التقدير ، فهو باعتبار تقدير ما منه وجودها - الأشياء - خالق ، وبالاعتبار للإيجاد وفق التقدير خالق « 4 » .
والمستفاد من كلام أهل اللغة أنّ الخلق بمعنى التقدير المستقيم ، ويستعمل في الإبداع أيضا ، كقوله تعالى :
خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ
« 5 » ،
بقرينة قوله تعالى :
بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ *
« 6 » . وفي إيجاد شيء من شيء ، كقوله تعالى :
خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ
« 7 » .
فالمراد من الخلق التقدير ، وهو مقدّم على الإيجاد ، وكلّ موجود مقدّر ، وليس كلّ مقدّر موجودا « 8 » .
ومن ذلك يعرف أنّ الاستنساخ وسائر الكشوفات العلميّة ممّا قدّره اللّه تعالى ويكون مخلوقا له عزّ وجلّ ، فليس هو خارجا عنه .
وغريب أن يكون الكشف العلميّ خلقا لكائن حي كما يخلقه اللّه عزّ وجلّ ويوجده . وواضح أنّ العلماء اكتشفوا سرّ الخلايا الحيّة وتكوينها ووظائفها ، وبالخصوص سرّ الخلايا الوراثيّة ( الجينات ) ، وأنّ القصد هو التحكّم في الصفات الوراثيّة ، ولم يكن قصد العلماء خلق الخلايا الحيّة أبدا .
هامش
( 1 ) سورة المؤمنون ، الآية : 14 .
( 2 ) سورة العنكبوت ، الآية : 17 .
( 3 ) تاج العروس ، مادة خلق .
( 4 ) لسان العرب ، مادة خلق .
( 5 ) سورة الفرقان ، الآية : 59 .
( 6 ) سورة البقرة ، الآية : 117 .
( 7 ) سورة النحل ، الآية : 4 .
( 8 ) مواهب الرحمن - السبزواري ، ج : 1 ، ص : 163 .