والفخّار ، وفي التراب العناصر المكوّنة لجسد الإنسان ، فكان خلق آدم منها ومنه انتشرت ذريته الذين لم تخرج العناصر المكوّنة لأبدانهم عن العناصر الأولى في الفرد الأوّل ، والآيات التي تدلّ على ذلك متعدّدة :
منها : قوله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ
- الآية « 1 » ، وقوله تعالى :
إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
« 2 » ، وقوله تعالى :
وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ إِذا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ
« 3 » .
وهو يدلّ على المبدأ ووجوده في البشر المنتشر .
ومنها : قوله تعالى :
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ
« 4 » ، وقوله تعالى :
إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِنْ طِينٍ لازِبٍ
« 5 » .
ومنها : قوله تعالى :
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ
« 6 » ، وقوله تعالى :
خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ كَالْفَخَّارِ
« 7 » .
وهذه الآيات الكريمة تبيّن أن تكوين الإنسان إنّما هو العناصر الموجودة في التراب ، بخلاف الجنّ الذين تمّ خلقهم من نار ، كما قال تعالى :
وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مارِجٍ مِنْ نارٍ
« 8 » ، والملائكة التي خلقت من النور ، كما تدلّ عليه بعض النصوص .
والمنشأ الثاني هو الماء ، الذي وصفه عزّ وجلّ بأوصاف مختلفة تبيّن
هامش
( 1 ) سورة الحج ، الآية : 5 .
( 2 ) سورة آل عمران ، الآية : 59 .
( 3 ) سورة الروم ، الآية : 20 .
( 4 ) سورة المؤمنون ، الآية : 12 .
( 5 ) سورة الصافات ، الآية : 11 .
( 6 ) سورة الحجر ، الآية : 26 .
( 7 ) سورة الرحمن ، الآية : 14 .
( 8 ) سورة الرحمن ، الآية : 15 .