تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاستنساخ بين التقنية والتشريع — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
ومن هذه النقطة يمكن الانطلاق إلى حرمته باعتبار كونه خلاف الفطرة والخلق في الإنسان . فإنّ المستفاد من النصوص الإسلاميّة أنّ خلق الإنسان إنّما يكون من مبدأ معيّن ، ثمّ يمرّ بمراحل مختلفة وأدوار متعدّدة في مواضع وأمكنة معيّنة ، والتعدّي عنها يحرم لمخالفته لسنّة اللّه عزّ وجلّ فيه . ولا بدّ من بيان كيفيّة خلق الإنسان ومبدأ تكوينه وأدواره ومراحله ، والموضع الذي خلق فيه ونشأ تكوينه . فالقرآن الكريم يصرّح بأن آدم عليه السّلام هو أوّل أفراد البشر على الأرض الذي أحكم اللّه عزّ وجلّ فيه صنعه وأتمّ خلقه فكان أحسن الخالقين ، ولعظيم اعتناء اللّه تعالى بهذا المخلوق المحبّب لديه فقد بيّن منشأ خلقته وأصل إيجاده ، ثمّ بعد نفخ الروح فيه وخلقه إنسانا سويّا كاملا ، جعله خليفته في الأرض ، ولكن لم تتم هذه المهمّة إلّا بتكثير النسل وانتشار الذرية مدى الدهر ، فجعل له مبدءا آخر ، فتعدّدت مناشئ تكوينه ، ولقد وصف عليّ أمير المؤمنين عليه السّلام كيفيّة خلقه بأبلغ عبارة ، فقال : « ثمّ جمع سبحانه من حزن الأرض من سهلها وعذبها وسبخها تربة سنها بالماء حتّى خلصت ، ولاطها بالبلة حتّى لزبت ، فجبل منها صورة ذات أحناء ووصول ، وأعضاء وفصول ، أجمدها حتّى استمسكت ، وأصلدها حتّى صلصلت لوقت معدود وأمد معلوم ، ثمّ نفخ فيها من روحه فمثلت إنسانا ذا أذهان يجيلها ، وفكر يتصرّف بها ، وجوارح يخترمها ، وأدوات يقلّبها ، ومعرفة يفرق بها بين الحقّ والباطل ، والأذواق والمشام والألوان والأجناس ، معجونا بطينة الألوان المختلفة والأشباه المؤتلفة والأضداد المتعادية ، والأخلاط المتباينة ، من الحرّ والبرد ، والبلّة والجمود » « 1 » . فالمنشأ الأوّل هو التراب أو الطين ، والصلصال ، والحمأ المسنون
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، الخطبة رقم : 1 طبع بيروت ، تحقيق صبحي الصالح .