كما أنّ مجرّد ادعاء المعارضة ما لم تكن مقترنة ببراهين ثابتة لا يمكن قبولها .
إذ إنّ المعارضة لا تخلو عن حالات ، فإمّا أن تكون مقصودة من الطرف أو الأطراف التي تمارس عملية الاستنساخ أو غيرها ممّا يكون تغييرا لخلق اللّه عزّ وجلّ ، ولا ريب في الحرمة حينئذ كما هو واضح . ولكنّ ذلك يحتاج إلى معرفة القصد والعلم به ، وبدونه لا يمكن الحكم بالحرمة .
أو تكون انطباقيّة قهريّة . ولكن إثبات ذلك في غاية الصعوبة .
أو تكون عرفيّة يحكم بها العرف . وهو أيضا غير تام في المقام ، فإنّ الاختلاف العظيم في الاستنساخ يكشف عن عدم قناعة العرف بالمعارضة في التغيير الحاصل من الاستنساخ .
الثاني : أنّ الاستنساخ تكثير في الأفراد المتشابهة ، وتغيير للطريقة التي يمكن الحصول بها على تلك الأفراد ، لا تغيير في الحقيقة ، فإنّ الإنسان بروحه لا بكينونته وجسمه ، فلم يكن تغييرا للفطرة التي
فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها
.
الثالث : أنّه لم يكن تغييرا لدين اللّه عزّ وجلّ وما تضمّنه من الأحكام والآداب .
الرابع : أنّ الاستنساخ لم يكن خلقا جديدا ، ولا تغييرا لخلق اللّه تعالى ، فإنّه موجود في الحيوانات الدنيا ، مثل البكتريا والأميبا ، وكذلك في النباتات بصورة عامّة ، فهو تكاثر موجود في الطبيعة ، ولكنّه كان مفقودا في الحيوان ، فبفضل الكشوفات العلميّة والتقنية الحديثة تمّ معرفة أسرار الخلايا والجينات ، فسحب العلماء تلك الطريقة إلى الحيوان ، فهو بالأحرى كشف علميّ لا غير .
ولأجل ذلك يظهر أنّ عملية الاستنساخ لم تكن تغييرا معارضا لخلق اللّه تعالى ، فلا تشمله الآية الكريمة .