تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاستنساخ بين التقنية والتشريع — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
الثاني : أنّها تغيير لخلق اللّه عزّ وجلّ ، وهو محرّم ، لأنّه ممّا أمر به الشيطان . الثالث : أنّها خروج عن السنن الكونيّة في الخلق ، ولا سيّما في خلق الإنسان الذي دلّت النصوص الشرعيّة على أنّه من ذكر وأنثى بطريقة التكاثر الجنسيّ المألوف ، والاستنساخ مخالف لهذه الطريقة الطبيعيّة . فمن الكتاب الكريم آيات عديدة ، منها قوله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها وَبَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً
« 1 » . وغيره ممّا هو ظاهر في كون الخلق من ذكر وأنثى فقط . ومن السنّة الشريفة ما رواه البيهقيّ في شعب الإيمان عن عبد اللّه بن مسعود قال : حدّثنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « إنّ خلق أحدكم يجمع في بطن أمّه أربعين يوما نطفة ، ثمّ يكون علقة مثل ذلك ، ثمّ يكون مضغة مثل ذلك ، ثمّ يبعث اللّه إليه ملكا بأربع كلمات : يكتب رزقه ، وعمله ، وأجله ، وشقيّ أم سعيد ، ثمّ ينفخ فيه ، فوالذي لا إله إلّا هو ، إنّ أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنّة حتّى ما يكون بينه وبينها إلّا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النّار فيدخلها ، وإنّ أحدكم ليعمل بعمل أهل النّار حتّى ما يكون بينه وبينها إلّا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنّة فيدخلها » .

ولا بدّ من البحث في نقاط ثلاث :

الأولى : في معنى الخلق الذي هو بمعنى التقدير ،

قال الزبيديّ : الخلق في كلام العرب على وجهين : الإنشاء على مثال أبدعه ، والآخر التقدير . وكلّ شيء خلقه اللّه فهو مبدؤه على غير مثال سبق إليه
أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ
« 2 » ،
هامش
( 1 ) سورة النساء ، الآية : 1 . ( 2 ) سورة الأعراف ، الآية : 54 .