تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاستنساخ بين التقنية والتشريع — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
وقد نصّت القوانين المدنيّة الوضعيّة على أنّ مشروعية أيّ فعل أو تصرّف أو إجراء أو سلوك إنّما يكون بحسب الباعث الدافع للعمل ، كما نصّت معظم التشريعات العالميّة على هذا المعيار كسبب لمشروعيّة التصرّف . كما أنّ القوانين الجزائيّة تنصّ على أنّه لا جريمة ولا عقاب إلّا بنصّ ، فإذا كانت عملية الاستنساخ غير محرّمة لعدم اعتبارها جريمة بنصّ قانونيّ ، فإنّها من جملة التجارب والكشوفات العلميّة التي لم يحرّمها القانون بالشكل العامّ « 1 » . ومن هنا كان المهمّ البحث في الاستنساخ من الناحية العمليّة والآثار المترتّبة عليه والأهداف التي تكون سببا لإجراء كشوفاته . وأمّا البحث عنه من حيث المبدأ ، فسيأتي في البحث الفقهيّ . فإن أمكننا إثبات الحرمة لهذا العمل لأجل تلك الوجوه السلبيّة التي ذكرناها ، فنرفع اليد عن الأصل الدالّ على الحليّة . وإلّا فالحكم هو الجواز وإباحة العمل . وبناء عليه ، يكون هذا الإنجاز العلميّ بحاجة إلى تقنين ينظّمه ويحكمه ، حتّى لا يستغلّ ضدّ مصلحة الإنسان والأسرة والمجتمع والصالح العامّ ، كسائر الكشوفات العلميّة . فلا بدّ من الرجوع إلى تلك الوجوه المتقدّمة التي ذكرت سببا لسلب مشروعيّة الاستنساخ والبحث عنها بالتفصيل ، لنرى مدى دلالتها على المطلوب .

وأوّل المشاكل التي تواجه الاستنساخ المشكلة العقائديّة ،

وقيل في تفسير هذه العقدة وجوه عديدة : الأوّل : أنّ عملية الاستنساخ خلق ، وهو منحصر باللّه عزّ وجلّ .
هامش
( 1 ) راجع مقالة الأستاذ عوني الفخريّ في كتاب الاستنساخ البشريّ ، ص : 88 - 91 نشر بيت الحكمة .