تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاستنساخ بين التقنية والتشريع — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
وعلى ضوء ذلك يظهر نوع الحكم الشرعيّ لهذا الموضوع العتيد ، فإن أمكن استفادة الحكم من الكتاب والسنّة بالعنوان الأوّليّ ، يكون حكما واقعيّا أوّليّا . فإنّ كان الحكم المستفاد هو الحليّة ، فلا شكّ أنّه يكون حكما أوّليّا واقعيّا ، وقد يتغيّر بحسب العناوين الطارئة ، كالضرر ونحوه . وإن كان الحكم هو الحرمة ، فلا ريب في أنّه قد يتغيّر ويتبدّل بطروء العناوين الثانويّة المجوّزة ، كالاضطرار ، والضرورة . وأمّا إذا كان الحكم المترتّب عليه من الأحكام الظاهريّة ، فالأمر أوضح . وفي جميع الحالات فإنّ الأحكام الواقعيّة الثانويّة تتقدّم على الأحكام الواقعيّة الأوّليّة .

إذا تبيّن ما ذكرناه يكون البحث في موضوع الاستنساخ من وجهين :

الأوّل : من حيث المبدأ ،

وأنّ الاستنساخ هل هو حرام أو أنّه مباح ؟

الثاني : من حيث العمل والتطبيق ،

وكيفيّة استخدام هذا الكشف العلميّ كسائر الكشوف العلميّة إمّا لمصلحة الإنسان والأهداف المشروعة بمعزل عن المصالح السياسيّة أو التجاريّة ، فإنّ تحديد الأهداف التي ينبغي أن يخدمها العلم هو أمر أسمى من أن يترك للسياسيّين المحترفين ، وأوسع وأرحب من أن يترك للعلماء المتخصّصين ، وإنّما الواجب أن يشارك فيه المفكّرون وذو النفوس الطيبة وكلّ من يهمّه مصير الإنسان ويفكر في هذا المصير بنزاهة وتجرّد « 1 » عن الأهداف الفاسدة . أو يرجع إلى غير مصلحة الإنسان . وهذا هو الحقّ في تنقيح الموضوع في الأحكام الثانويّة . ولا أظنّ أنّ القوانين الوضعيّة - مطلقا - خارجة عن هذا الإطار العامّ في كلّ تشريع ، فإنّه أمر عقليّ لا يسع لأحد إنكاره .
هامش
( 1 ) التفكير العلميّ - فؤاد زكريا ، ص : 273 ، الطبعة الثانية .
الاستنساخ بين التقنية والتشريع — صفحة 69 | السيد علي بن عبد الأعلى السبزواري