تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاستنساخ بين التقنية والتشريع — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
هذا إذا كانت ترجع إلى أساس النفع والضرر ، وأمّا إذا كان أساسها الأهواء والآراء التي يمليها أرباب السياسة وذوو المصالح الشخصيّة ، فالأمر أوضح . بخلاف التكاليف الإلهيّة التي يكون أساسها المصالح والمفاسد التي هي حقائق واقعيّة لا يدركها إلّا المشرع العظيم العالم بحقائق أحكامه ، وهذه المصالح والمفاسد الواقعيّة تتّصف بالثبات فلا يطرأ عليها التغيير والتبديل ، والشموليّة لجميع الأفراد ، والاستيع‌اب فتستغرق جميع الحالات وأفراد الزمان وأجزاء المكان ، فكانت التشريعات الإلهيّة هي بنفسها حقائق متكاملة .

[ أقسام التشريعيات الإلهية ]

وهي تنقسم إلى أقسام عديدة :

الأوّل : الحكم الواقعيّ الأوّليّ ،

وهو الحكم المجعول على الأفعال والذوات بعناوينها الأوّليّة من دون قيد طروء العنوان الثانويّ ، وقيد الشكّ في حكمه الواقعيّ ، كالوجوب بالنسبة إلى صلاة الصبح مثلا ، والحرمة بالنسبة إلى الخمر . وفي مثل تلك يطلق عليها الأحكام الواقعيّة ، وعلى متعلّقاتها الموضوعات الواقعيّة .

الثاني : الحكم الواقعيّ الثانويّ ،

وهو الحكم المترتّب على الموضوع المتّصف بوصف الاضطرار والإكراه - ونحوهما من العناوين الثانويّة - وعنوان مشكوك الحكم ، فإذا كان صوم شهر رمضان ضرريّا أو حرجيّا على أحد ، أو أكره على الإفطار ، فإنّه يكون جواز الإفطار ، أو حرمة الإمساك حكما واقعيّا ثانويّا ، والموضوع المعنون بتلك العناوين موضوعا ثانويّا .

الثالث : الحكم الظاهريّ ،

وهو الحكم المجعول عند الجهل بالواقع والشكّ فيه ، كالحكم المستفاد من أدلّة اعتبار الأمارات ، وأدلّة الأصول العمليّة « 1 » .
هامش
( 1 ) راجع كتب أصول الفقه ، منها كتاب مصطلحات الأصول - المشكيني ، ص : 124 .
الاستنساخ بين التقنية والتشريع — صفحة 68 | السيد علي بن عبد الأعلى السبزواري