تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاستنساخ بين التقنية والتشريع — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧

تمهيد [ يتعلق بالتشريع ]

لا ريب أنّ كلّ تشريع ، سواء كان إلهيا أم تشريعا وضعيّا لا بدّ أن يستند على أساس متين وقاعدة رصينة لا خلل فيها حتّى يكون ملزما للناس ، وإلّا فالتكاليف الاقتراحيّة التي لم يكن لها أيّ إسناد واقعيّ ليست لها صفة الإلزام ولا يجب تنفيذها . وهذه الأسس والقواعد التي تستند عليها التكاليف تتّصف بالموضوعيّة والدقّة والاستيعاب والشمول ، بحيث تشمل جميع ما يمكن تصوّره من الفروض والمحتملات . وهي إمّا أن ترجع إلى المصالح والمفاسد الواقعيّة التي ربّما لا يمكن للعقول درك خصوصياتها ، إلّا إذا وهب اللّه تعالى علمها لأحد . أو يكون مرجعها إلى المنافع والمفاسد المترتّبة على الأشياء ، كما هو الشأن في أغلب القوانين المجعولة ، والتشريعات الوضعيّة . وهذه الأخيرة تنقصها الدقّة والشمول والاستيعاب . إذ ربّما يدرك العقل منفعة شيء وهي في الواقع لا تكون كذلك . كما أنّه قد يدرك العقل والعقلاء أمرا مطلقا وهو في الواقع مقيّد ، كما هو الأمر بالعكس أيضا . ولذا ترى اختلاف القوانين الوضعيّة ، وتفاوتها في الفترات الزمنيّة في بلد معيّن فضلا عن البلاد المتعدّدة ، ويرجع ذلك إلى فقد الصفات المقوّمة للثبات والشمول ، فإنّه مهما حاول الإنسان أن يظهر القوانين المجعولة بتلك الصفات لكن تنقصها الدقّة ، فتبدو بعد وهلة من الزمن أنّها لم تكن كذلك ، فيرجع إمّا إلى تصحيحها ، أو إلغائها لعدم وفائها بالمطلوب .