طريق الاستنساخ يؤدّي إلى تجريد الإنسان من إنسانيّته ، وقد ميّزه اللّه تعالى عن بقية المخلوقات الحيوانيّة بذاتيّته .
كما أنّ الاعتماد على الاستنساخ في إنجاب الذراري المتشابهة وذات الصفات الوراثيّة المتميّزة ، مع الاستغناء عن الأجنّة التي لا تتمتّع بهذه الصفات عن طريق الإجهاض ، ممّا سيزيد من ترخيص الحياة البشريّة خاصّة في بلاد مثل أمريكا التي تتمّ بها كلّ عام مليون ونصف المليون من عمليات الإجهاض لسبب تافه ، أو بغير سبب على الإطلاق .
فيكون الاستنساخ من أكثر السبل للاعتداء على الإنسان وموت الأجنّة ، فإنّه سيفضي إلى وجود أجنّة فائضة ليس أمامها إلّا الموت ، أو الاستزراع في أرحام سيدات ترتبط بالفرد النسيخ ، فإن تركت للموت فكأنّه أنشئت حياة لتسلّم إلى الموت ، وإن أودعت أرحام نساء أخريات ، فمعناه أنّ سيدة ستحمل جنينا غريبا ، لا هو من زوجها ولا هو منها ، ولا هو من نطاق عقد الزواج .
فلم يكن الاستنساخ مجرّد وسيلة لتكثير الأفراد المتشابهة ، بل هو آلة لقتل الأجنّة ، كما أنّ استخدام أعضاء النسخ البشريّة في عمليات زراعة الأعضاء قد يؤدّي إلى استحداث سوق زراعة لهذه التجارب المخيفة ، التي ستهدر كرامة الإنسان وشرف وجوده ، وتستغلّ لانتشار الجريمة في المستقبل .
ومن عظيم الأمر في الاستنساخ أنّه يفضي إلى استنساخ الجسم فقط ، لا استنساخ الإنسان .
الخامس - المشاكل الجينيّة :
إنّ المواد الغذائيّة الموجودة في البويضة - أي :
في المستودع الغذائيّ - تكون في الغاية محدودة ، لذا فإنّها تستطيع أن تساعد لتنمية الجنين لفترة قصيرة فقط ، وحيث إنّ إعادة برمجة المعلومات الوراثيّة تتطلّب وقتا أطول للنمو ، ومحدوديّة هذا المستودع الغذائيّ لا تنسجم مع نمو الجنين لفترة كافية .