الحليّة والإباحة حتّى يرد فيها النهي . نعم قد تتغيّر وتتبدّل بالوجوه والاعتبار ، فيكون الحكم والاعتبار الابتدائيّ في الاستنساخ البشريّ هو الحليّة ، إلّا أنها قد تتغيّر بالعنوان الثانويّ ، فيكون النهي فيه بالوجوه والاعتبار الذي هو أحد الوجوه الثلاثة في الحرمة والنهي . فالحكم الشرعيّ في هذا الموضوع هو الحاسم في شرعيته ، وهو الذي نثبته في الفصول القادمة .
وعلى أيّة حال ، فقد ذكروا للاستنساخ البشريّ مخاطر وسلبيات ربّما تعدّت الخيال فيها ، ويمكن تصنيفها إلى أقسام :
الأوّل - العقائدية :
لأنّه تصرّف في الخلق الذي يختصّ باللّه عزّ وجلّ ، وأنّه تغيير لخلقه ، ممّا اعتبره جمع أنّه شرك باللّه تعالى ، وكما عدّه جمع آخر من عمل الشيطان الذي أمرنا اللّه عزّ وجلّ باجتنابه ، ولا ريب أنّ جميع ذلك قبيح عقلا ومنهيّ عنه شرعا .
الثاني - الأخلاقيّة :
وقد ذكروا لها وجوها :
أوّلا : إنّ الاستنساخ البشريّ يوجب تجريد الإنسان عن إنسانيته ، الذي ميّزه اللّه عزّ وجلّ عن بقية المخلوقات الحيوانيّة بذاتيته ، إذ لا يمكن القبول أن يكون انتاجه شبه إنتاج القطيع من الأبقار أو الخراف .
وثانيا : إنّه قد ينشأ من الاستنساخ جيل من المخلوقات ينشقّ عن الجنس البشريّ يختلف عنه في الأشكال والنفسيات ، ومثل هذا ليس مشكلة في شأن الحيوانات المستنسخة ، لأنّه يمكن القضاء عليه دون حرج ، أما في البشر فهو مشكلة خطيرة ، بل قد يؤدّي غرور العالم إلى تدمير الكيان الإنسانيّ بأكمله .
ولذا يخشى العلماء أنّه قد ينشأ من بعض الأخطاء في أثناء عملية الاستنساخ أن يوجد في المواليد عاهات وأمراض غريبة ، ربّما قصد منها تنفيذ مآرب عدائيّة .
وثالثا : إنّه يؤدّي إلى تغيير طبيعة الارتباط بين الطفل ووالديه تغييرا