جذريّا ، لا سيّما عند من نشؤوا نشأة دينيّة ، كما أنّ الفرد المستنسخ في هذه الحال يفقد نصف العلاقات الوالديّة ، هذا عدا القيم التي يحملها كلّ فرد ، وهي قيم خاصّة به باعتباره شخصا متميّزا عن غيره من الناس .
ورابعا : الاستنساخ إنّما يجعل تقنية خلق الإنسان من أجل قتله ، فإنّه لا يمكن لأحد أن يتبنّى فكرة أن يكون الطفل حديث الولادة حقلا تحصد منه الأعضاء ، فيؤخذ منه عضو لا يمكن تعويضه ، كالقلب مثلا . فإنّ إجراء كهذا يجعلنا نعدّ الاستنساخ تقنية خلق الإنسان من أجل قتله .
وخامسا : إنّ استنساخ الأفراد وتشابه أفراد المجتمع وتحوّله إلى أصحاء ، أقوياء ، أذكياء ممّا يوجب شقاء هذا المجتمع بالتأكيد ، وتموت بين أهله الرحمة والمودّة والإيثار ، فصار الاستنساخ من أهمّ السبل في اختلال قواعد الأخلاق المرعية في خلق الإنسان واختلال أركانه .
الثالث - الاجتماعيّة :
فقد ذكر الباحثون والعلماء أنّ الاستنساخ ربّما يؤدّي إلى تدمير المجتمع على المدى البعيد ، وذلك لأسباب عديدة :
منها : أنّ النواميس الجارية في الخلق أن جعل اللّه عزّ وجلّ كلّا من الذكر والأنثى سكنا للآخر ، وجعل ذلك أساس بناء المجتمع ، ولا يمكن أن تستمرّ الحياة بشكل سليم في مجتمع يحدث فيه خلل ديموغرافيّ ، بحيث يكون المستنسخون جميعا ذكورا أو إناثا .
ومنها : أنّ التفرّد في المظهر الجسديّ يعطي الشخص هويته التي يعرف بها ، والتي بها يمكن أن يتميّز الشخص في المعاملات المدنيّة ، والجنايات ، وسائر الأمور الاجتماعيّة وغيرها ، وقد قامت الأنظمة في العالم على تحمّل كلّ إنسان مسؤولية أعماله ، واستحقاقه لحقوقه التي يحفظها له المجتمع ، فلو أنّ الاستنساخ أخذ مجراه في البشر ، ووجد من الإنسان عدّة نسخ متطابقة ، فإنّ هذا يجعل من العسير تحديد محلّ الحقوق والالتزامات عن الأعمال البشريّة ، وهي مشكلة كبيرة لا يمكن حلّها بسهولة .