تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاستنساخ بين التقنية والتشريع — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
الماديّ ، وهو التشابه في الشكل ، مضافا إلى الجانب المعنويّ وهي الطباع والصفات الموروثة . كذلك يكون الفرد المستنسخ ، فإنّه وإن تضمّن من المخاطر والسلبيات ما لم تكن في الطفل المولود بالطرق الطبيعيّة ، لكنّه لا يختلف عنه في أصل الخلق والأمانة الملقاة على كلّ واحد منهما . كما أنّ الاستنساخ كسائر الحوادث التي اكتشفها الإنسان في القرون المتأخّرة التي طالما أحدثت الرعب والخوف في نفس كلّ فرد ، بل ربّما سبّبت القتل والدمار ، كالقنبلة الذرية التي صار اسمها قرين الخوف ، وغيرها ممّا هو كثير . وبعبارة أخرى : لم يكن الاستنساخ معدوم النظير في مرّ العصور ، مع الفرق الكبير - الذي يتميّز به الاستنساخ البشريّ - أنّه مجرّد فرض لم يتحقّق بعد في الخارج ، ممّا يمكن جعل ضوابط وقوانين قبل حدوث الحدث ، ممّا يمكن جعله في المسار الصحيح والاستفادة منه في الأهداف المشرقة والنافعة للبشريّة جمعاء . مع أنّا ذكرنا أنّ فيه جهة كشف المجهول ، الذي لم يقتصر على الجانب الماديّ فقط كما عرفت . ومن جميع ذلك نستفيد أنّ المنع أو الحرمة في الاستنساخ البشريّ لا بدّ وأن يكون مستندا إلى أحد أمرين : أحدهما : الحرمة الذاتيّة ، كحرمة عبادة الأصنام والزنا . الثاني : الحرمة التي تعرض على كثير من الأمور لأجل عناوين عارضة على ذاتها . فإذا أمكن إثباتهما أو أحدهما يتعيّن القول بالحرمة ، فلا يجوز التعاطي بهذه العملية ويحرم العمل في هذا الحقل . وإلّا فالقاعدة الأوّليّة في جميع الأشياء
الاستنساخ بين التقنية والتشريع — صفحة 55 | السيد علي بن عبد الأعلى السبزواري