الماديّ ، وهو التشابه في الشكل ، مضافا إلى الجانب المعنويّ وهي الطباع والصفات الموروثة .
كذلك يكون الفرد المستنسخ ، فإنّه وإن تضمّن من المخاطر والسلبيات ما لم تكن في الطفل المولود بالطرق الطبيعيّة ، لكنّه لا يختلف عنه في أصل الخلق والأمانة الملقاة على كلّ واحد منهما .
كما أنّ الاستنساخ كسائر الحوادث التي اكتشفها الإنسان في القرون المتأخّرة التي طالما أحدثت الرعب والخوف في نفس كلّ فرد ، بل ربّما سبّبت القتل والدمار ، كالقنبلة الذرية التي صار اسمها قرين الخوف ، وغيرها ممّا هو كثير .
وبعبارة أخرى : لم يكن الاستنساخ معدوم النظير في مرّ العصور ، مع الفرق الكبير - الذي يتميّز به الاستنساخ البشريّ - أنّه مجرّد فرض لم يتحقّق بعد في الخارج ، ممّا يمكن جعل ضوابط وقوانين قبل حدوث الحدث ، ممّا يمكن جعله في المسار الصحيح والاستفادة منه في الأهداف المشرقة والنافعة للبشريّة جمعاء .
مع أنّا ذكرنا أنّ فيه جهة كشف المجهول ، الذي لم يقتصر على الجانب الماديّ فقط كما عرفت .
ومن جميع ذلك نستفيد أنّ المنع أو الحرمة في الاستنساخ البشريّ لا بدّ وأن يكون مستندا إلى أحد أمرين :
أحدهما : الحرمة الذاتيّة ، كحرمة عبادة الأصنام والزنا .
الثاني : الحرمة التي تعرض على كثير من الأمور لأجل عناوين عارضة على ذاتها .
فإذا أمكن إثباتهما أو أحدهما يتعيّن القول بالحرمة ، فلا يجوز التعاطي بهذه العملية ويحرم العمل في هذا الحقل . وإلّا فالقاعدة الأوّليّة في جميع الأشياء
الاستنساخ بين التقنية والتشريع — صفحة 55
مساهمون: السيد علي بن عبد الأعلى السبزواري
ص٥٥