تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاستنساخ بين التقنية والتشريع — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
اللبن إذا مخض فيجتمع تراب كلّ قالب إلى قالب ، فينتقل بإذن اللّه القادر إلى حيث الروح فتعود الصورة بإذن المصوّر كهيئتها ، وتلج الروح فيها ، فإذا قد استوى لا ينكر من نفسه شيئا » « 1 » ، وهو يشير إلى المشكلتين : كيفية الحصول على الخلية الجسميّة ، ومشكلة زرع النواة في البويضة وتلقيحها . والاستنساخ هو الذي هيّأ لنا معرفة خلق المثل ، وهو الذي يقرّب المعاد الجسمانيّ إلى القلوب الغافلة ، ويحلّ كثيرا من الشبهات التي أثيرت حول المعاد الجسمانيّ ، فهو الذي قرّب الغيب إلى الشهود والحسّ ، بحيث لا يبقى للمنكر أيّ عذر ، فلو لم يكن للاستنساخ إلّا هذا الأثر الجميل لكان كافيا في عظمته وحسن التواصل في هذه العملية وكشف المزيد من آفاق المعرفة في هذا السبيل فقط . ولا نحتاج إلى تكثير النسل به ، فإنّه كثير ولم تعهد هذه الأرض منذ أن خلقها اللّه عزّ وجلّ أن رأت لنفسها مثل هذا العدد الهائل من السكان ، حتّى اضطرّت الدول والحكومات إلى سنّ قوانين تحديد النسل . كما أنّ الأهداف الأخرى لهذا العمل لها طرق معينة معروفة غير الاستنساخ ، يمكن التوصّل إليها بغير هذه العملية .

الوجوه المظلمة

قبل أن نذكر ما قاله المعارضون لهذه العملية من السلبيات لا بدّ من التنبيه على أمر ، وهو أنّ طبيعة الحياة تفترض تناقل الخبرات بين الأجيال المتوارثة لكلّ ما في تلك الحياة من إيجابيات وسلبيات ، ولا بأس بأيّة عملية وتجربة تحفظ لنا تلك الخبرات ، وإن كان في فرد مستنسخ يتمثّل فيه وجود الإنسان لأسباب عديدة ، يكون قائدا عليما أو رياضيا أو سياسيا . فإنّه يمكن عدّ أغلب الأطفال نسخا متشابهة عن ذويهم في الجانب
هامش
( 1 ) تفسير الصافي ، صفحة : 329 ، الطبعة الحجرية .