تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاستنساخ بين التقنية والتشريع — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
والبحث في المعاد وإن كان طويلا ، وذكرنا ما هو المهمّ المقصود في المقام لتقريب المعنى إلى الذهن ، وهو أنّ إعادة الإنسان وإن كان قد صعب على الأفهام قبوله في وقت من الأوقات إلّا أنّ الاستنساخ قرّب الغيب إلى الشهود ، وهو يحكي لنا كيف يمكن خلق المثل ولو من خلية جسميّة من بدن الميت . نعم ، ربّما يصعب الإقرار بكيفية أخذ الخليتين الجسميّة والجنسيّة ، من أجسام قد ماتت خلاياها وتلاشت أجزاؤها وتقطّعت أوصالها . كما أنّ التلقيح بين الخليتين أمر لم يكن من السهل قبوله وتحقّقه في ذلك الوقت ، ولكنّه هيّن بعد إمكان خلق المثل وتحقّقه ، وندع سائر الخصوصيات إلى علم الباري علم الباري عزّ وجلّ ، وإن كان بعض النصوص الإسلاميّة يشير إلى الجواب عن بعض تلك المشاكل والشبهات . فقد ورد في بعض الأحاديث أنّ لكل بدن أجزاء أصلية لا يمكن أن تصير جزءا من غيره ، بل تكون فواضل من غيره لو اغتذى بها « 1 » . ويظهر من المحقّق الطوسيّ ارتضاؤه « 2 » ، وهو يشير إلى مشكلة الخلية الجسميّة وكيفية تحصيلها . كما ورد عن الصادق عليه السّلام أنّه قال : « إنّ الروح مقيمة في مكانها ، روح المحسن في ضياء وفسحة ، وروح المسئ في ضيق وظلمة ، والبدن يصير ترابا كما منه خلق ، وما تقذف به السباع والهوام من أجوافها ممّا أكلته ومزّقته ، كلّ ذلك في التراب محفوظ عند من لا يعزب عنه مثقال ذرة في ظلمات الأرض ، ويعلم عدد الأشياء ووزنها ، وأنّ تراب الروحانيين بمنزلة الذهب في التراب ، فإذا كان حين البعث مطرت الأرض النشور فتربو الأرض ، ثمّ تمخض مخض السقا فيصير تراب الذهب كمصير الذهب من التراب إذا غسل بالماء ، والزبد من
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 7 باب إثبات الحشر الحديث : 21 ، ص : 43 . ( 2 ) كشف المراد ، ص : 256 ، طبعة صيدا .