بعد انعدامهما . أو إعادة البدن فقط ، لأنّ النفس موجودة ، وتبقى بعد الموت . أو بعود النفس إلى بدن ، سواء كان ذلك البدن من تلك الأجزاء بعينها أم من غيرها ، بشرط أن يكون العائد هو ذلك الإنسان .
وهذه الفروض العقليّة إنّما جاءت لأجل عدم إمكان تصوير إعادة المعدوم ، فبعد انعدام الحياة والبدن واستئناف خلقهما مرة أخرى إنّما يكون بخلق جديد ، فقد وقع السؤال في هذا المخلوق الجديد في يوم القيامة هل هو عين البدن الذي كان في دار الدنيا ؟ الذي استحال إلى تراب وأكلته الهوام ، وصار جزءا من بدن آخر ، واستحال إلى عناصر أخرى يستحيل إرجاعه من تلك العناصر . فلا يمكن القول بالعينيّة .
أو إنّه قد جمع من تراب ما ، وإن لم يكن أجزاء نفس البدن الأوّل ؟ فهو أيضا غير صحيح ، إذ إنّه لم يتعلّق به تكليف حتّى يقع مورد الثواب أو العقاب .
ولأجل ذلك قال بعض الفلاسفة : إنّ العود هو الذي فرض فيه بقاء شيء وتجدّد شيء ، كما يقال : إنّ فلانا عاد إلى الإنعام ، أي أنّ المنعم باق وترك الإنعام ثمّ عاد إليه مرّة أخرى ، أي : أنّه عاد إلى ما هو الأوّل بالجنس ولكنّه غيره بالعدد ، فيكون عودا في الحقيقة إلى مثله لا إليه « 1 » .
وبناء عليه ، فالعود إنّما يكون بالمثل ، ويدلّ عليه قوله تعالى :
أَ وَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ
« 2 » .
وذكر المفسّرون لكلمة ( المثل ) معاني متعدّدة ، بعضها يغاير المعنى الذي يدلّ عليه لفظ ( مثل ) في اللغة والعرف ، مع أنّ الآية الكريمة في مقام بعث الإنسان وإعادته للجزاء بعد الموت بخلق مثلهم .
هامش
( 1 ) تهافت الفلاسفة ، ص : 282 ، طبعة دار المعارف بمصر .
( 2 ) سورة يس ، الآية : 81 .