11 - وبعيدا عن الفروض العقليّة واحتمالات العلماء وأروقة التجارب ، إذا أردنا أن نبحث الموضوع من الجانب العاطفيّ ، فإنّ الاستنساخ هو السبيل الأمثل لتخفيف آلام العاشقين وهمومهم وحزنهم العميق الذي تحصّل من فراق عشيقهم وفقدان أحبّتهم ، الذين هم بين وقع الهيام الثقيل الذي يفقدهم الراحة وربّما يؤدّي بحياتهم وهلاكهم ، وبين تمنّي اللقاء والفوز ببغيتهم وأملهم الوحيد ، وبين وحشة الفراق الذي يزيد في آلامهم ويسلب استقرارهم ، ويأتي الاستنساخ ليكون فرجا بعد الشدّة وليفتح لهم باب الأمل ، ويرجع لهم قرارهم ، فيتسلّون بالنسخة المشابهة للأصل الجميل ، ويعتاض بالشبيه عن الأصل المفقود ، فيخفف عنهم ثقل الفراق ، وهذا الأثر الحسن الذي يترتّب على الاستنساخ لم يتفطن إليه غيرهم ، فإنّه لا يعرف الحب إلّا من يكابده .
12 - إنّ ما ذكر كله إنّما يمثل الجانب الماديّ لهذه العملية التي يمكن أن تنالها التجارب والوجود الخارجيّ المحسوس له ، وقد غفل عن الجانب الغيبيّ لها ، وربّما يعذر العلماء والمتصدّون لها لأنّ طبيعة عملهم تقتضي ذلك ، وكيف لم يكن لهم العذر كذلك وقد استغرقت المادة مشاعرهم وحلبت ألبابهم ؟ !
ولكنّ علماء الأديان والروحانيّين منهم لم يكن العذر في الغفلة عن الجانب الروحيّ للاستنساخ ، الذي فتح الباب لمعرفة أصل من أصول الأديان الإلهيّة الذي كثر الجدال فيه بين المنكر له البتة والمعترف به ، وهم ليسوا على وئام تامّ فيه .
والسرّ يرجع في ذلك إلى كونه غيبا محضا لا يمكن أن تناله أدوات الحسّ ، إلّا أن يكون قد منّ اللّه عزّ وجلّ عليه تلك الموهبة الخاصّة التي يرى بها ملكوت الأشياء .
وذلك هو المعاد الجسمانيّ الذي يجب الاعتقاد به بحكم العقل والسمع عند المليّين ، ولكن لأجل الشبهات الكثيرة التي أثارها الفلاسفة والحكماء حوله
الاستنساخ بين التقنية والتشريع — صفحة 49
مساهمون: السيد علي بن عبد الأعلى السبزواري
ص٤٩