تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاستنساخ بين التقنية والتشريع — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
وإنّها ممّا يفتح الشهية لدى الباحثين والقادرين على البحث العلميّ ، وتكون حافزا آخر لمواصلة الأبحاث حول هذا الموضوع لاستكشاف سائر آفاقه وتحقيق ما لم يحققه غيرهم ، وفتح الطريق إلى عوالم جديدة في المعرفة لم تكن معروفة من قبل . ولكنّ جعل ذلك من مميزات هذا الحقل من حقول المعرفة ، ومن الوجوه المشرقة لها أولى من أن يجعل من الوجوه المظلمة لها ومن سلبياتها . فإنّ كلّ تجربة علمية لا بدّ من أن تسبقها تجارب مخفقة ، كما تلحقها ، ناجحة تكون فاتحة لسائر الآفاق العلميّة . وقتل الأجنّة بالشكل الذي ذكرناه لا يترتّب عليه تكليف إلهيّ ، إذ المحرّم شرعا هو قتل الأجنّة في الرحم من بدء انعقادها إلى حين الخروج والإلقاء . وأمّا قبل الدخول في الرحم واستقرارها فيه ، فلا يترتّب عليه حكم شرعيّ إلّا الكراهة ، وهي تزول لأجل أغراض أخرى يحدّدها العقلاء ، إذ إنّها من الأحكام الأوّليّة بالاصطلاح الفقهيّ تتغيّر بعروض عناوين أخرى ثانويّة ، مثل الضرر أو الغرض الأهمّ ونحوهما ، وسيأتي مزيد بيان .

أنواع الاستنساخ

يستفاد ممّا ذكرناه في المسيرة العلميّة للاستنساخ أنّ له أنواعا معينة : الأوّل : الاستنساخ في النباتات ، وتقدّم أنّه من أسبق أنواع الاستنساخ ، وقد استفيد منه كثير من الأمور المتعلّقة بها . والظاهر أنّه لم يختلف اثنان في جوازه ، ولا مانع منه من الوجهة الشرعيّة ، ولكن لا بدّ من تقييده بما إذا لم يستلزم منه ضرر مطلقا . الثاني : الاستنساخ في الحيوان ، وهو ما يمكن تحصيله من خلايا جينيّة بعد دخول النطف ( الحيمن الذكريّ ) إلى البويضة ، وبعد تلقيحها تقوم الخلية