وأمّا المصطلحان المعروفان وإن اختلفا مفهوما ولكنّهما في الواقع يحكيان عن مرتبة من مراتب الخلق ، فالاستنساخ يحكي عن النسل الحادث بعد جعل الخلية المخصّبة في رحم الحيوان ، والاستنساخ يحكي عن السبب البعيد وهو الخلية الجسميّة التي أخذت من الأصل فكان الوليد شبيها له . فكلا المصطلحين ينظر إلى الأسباب التي لا بدّ من توفّرها في إثبات النتيجة ، كما في سائر العلل المادية ، ومثل ذلك واقع كثيرا .
إلّا أنّنا نستعمل المصطلح الشائع عند الكتّاب ، وهو الاستنساخ ، ويقع اختيارنا عليه لكونه أقرب لبيان المعنى العلميّ ، ولأنّه شاع استعماله في البحوث العلميّة ، وهو أبعد من المأزق الذي وقعت فيه الكلمة الأخرى . مع أنّ تسمية هذا المشروع بالاستنسال يخصّه بخصوص استعماله لأجل النسل ، بينما هو أعمّ ، فإنّه ربّما يكون للعلاج دون النسل .
وأمّا الإيراد بعدم دقّة الترجمة الصحيحة للأصل الإنكليزيّ في الاستنساخ ، فيمكن ردّه بما تقدّم ، فراجع .
تاريخ الاستنساخ
ذكرنا آنفا أنّ الاستنساخ ليس جديدا في اللبائن والثدييات ، فقد كانت محاولات عديدة في السابق أخفق كثير منها .
فقد تمّ استنساخ بعض القرود في ولاية أريغون في أمريكا من خلايا جينية . كما تمّ أيضا في أحد مختبرات بلجيكا عن طريق حثّ خلية مخصّبة بواسطة سلك زجاجيّ ، ممّا أدّى إلى انقسامها إلى توأمين متماثلين . وغيرها من التجارب المتعدّدة التي من خلالها صار بالإمكان الاستنساخ في الخلايا الجينيّة رغم الصعوبات التقنيّة الكثيرة ، فقد بدأ الاستنساخ في المختبرات العلميّة الدقيقة بالتحكّم في الجينات وترتيب صيغها الكيميائيّة فكّا - أي : قطع الجينات