تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاستنساخ بين التقنية والتشريع — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
العربيّة لها قواعدها وأصولها والمرجع الخاصّ بذلك النقل ، فهي لا تخلو : إمّا أن تبقى على مفرداتها اللاتينيّة ، كما في عدد كثير من الأمور مثل علم البكتريا وعلم الجينات ونحوهما ، فتكون متكفّلة لما يترتّب عليها من الآثار القانونيّة والأخلاقية . وإمّا أن تنقل إلى اللغة العربيّة التي تتّصف بالأصالة والموضوعيّة والشموليّة ، بحيث تتكفّل ما يترتّب عليها من الآثار المزبورة . والكلمة التي ينقل إليها المصطلح العلميّ إن كانت من النصوص الإسلاميّة ، فهي بالأولى تتكفّل الجانب التشريعيّ أيضا . وفي الموضوع الذي نبحث فيه يمكن الاستئناس له بكلمتين وردتا في أهمّ مصادر التشريع الإسلاميّ . الأوّل : القرآن الكريم في قوله تعالى :
أَ وَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ
« 1 » . فإنّ دلالة لفظ ( مثل ) على النسخة المأخوذة من الخلية الجسميّة بمكان من الوضوح . وسيأتي البحث عن هذه الآية المباركة إن شاء اللّه تعالى . الثاني : السنّة الشريفة ، فقد ورد في بعض نصوص أحكام الأولاد عن أبي جعفر الباقر عليه السّلام أنّه قال : « من سعادة الرجل أن يكون له الولد ، يعرف فيه شبهه وخلقه وخلقه وشمائله » « 2 » . والنصّ وإن كان مختصّا بالولد وتكوّنه المعروف ، ولكنّه شيء واستنباط التسمية من النصّ شيء آخر . فإنّه يمكن أن نستنتج من هذين النصّين الإسلاميّين المصطلح العربيّ لذلك المفهوم العلميّ المعروف ، فإمّا أن يأخذ المثيل من القرآن الكريم ، أو الشبيه من السنّة النبويّة الشريفة ، ويترتّب عليها ما يترتّب من الآثار الأدبيّة والقانونيّة والشرعيّة ، كما ستعرف .
هامش
( 1 ) سورة يس ، الآية : 81 . ( 2 ) وسائل الشيعة الجزء : 15 ، الصفحة : 95 .