ثمّ بلغت التجارب الدقيقة إلى استنساخ الجنين الكامل بعد أنّ كان أمرا محالا ، ولكنّه لا يخلو من تعقيد ، إذ إنّه يبقى السبب الحقيقيّ في قضية تمايز الخلايا أمرا مجهولا ومن الصعب العلم بأنّه كيف تمّ تصنيفها بحيث ينصرف بعضها إلى خلايا العظام وتعطى لها ، وأخرى تعطي خلايا كبد ، وثالثة خلايا عصبيّة ، وهكذا مع أنّها جميعا مجتمعة متجاورة لا تمايز بينها .
مضافا إلى أنّ هذا التخصّص لو حصل لا يمكن لها التراجع عن تخصيصها أبدا ، إلّا في بعض الحالات النادرة .
ومن ثمّ كانت الدراسات صعبة ودقيقة تحتاج إلى التواصل مع الصبر والمثابرة ، وكان من نتيجة هذا القسم من التجارب أن حصلت تطبيقات جديدة للاستنساخ ، منها فصل الخلايا بعد الانقسام الأوّل أو الثاني للبويضة المخصّبة ، وهو يؤدّي إلى تكوين نسخ متطابقة تماما 100 % ، كما في التوائم ، لأنّ المادة الوراثيّة مصدرها واحد وهو البيضة المخصّبة .
وقد تمّت هذه التقنية عام 1993 على الإنسان بعد التلقيح الاصطناعيّ الأوّل ( طفل الأنابيب ) .
ومنها الاستنساخ بطريقة زراعة النواة ، وتعتمد التقنية في هذا النوع على قتل نواة البويضة غير الملقّحة بالأشعة ، وزراعة نواة خلية جسديّة مكانها ، بحيث تكون مشتملة على العدد الزوجيّ للكروموسومات ، بينما كانت نواة البويضة تحتوي على العدد الفرديّ بعد حثّها - كهربائيّا - على الانقسام يتمّ إعادتها إلى أمّ مستقبلة فتنمو وتؤدّي إلى تكوين الجنين .
وكانت أوّل تجربة في هذا المجال على الضفدعة عام 1952 .
وفي عام 1962 تمكّن العالم جورج كيردن من استنساخ ضفادع من أنوية الأمعاء للطور البالغ ، كما جرى تطبيق فكرة الاستنساخ على أجنّة الفئران .
وفي عام 1997 قام فريق مكون من أربعة علماء بقيادة الاسكتلنديّين
الاستنساخ بين التقنية والتشريع — صفحة 36
مساهمون: السيد علي بن عبد الأعلى السبزواري
ص٣٦