تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاستنساخ بين التقنية والتشريع — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
نفس العملية من حيث هي ، أو الآثار الإيجابيّة التي يمكن أن نستفيد منها . ثمّ إنّه إن كان قرارهم الموقّر بالتحريم مستندا إلى ما ذكرناه من أدلّة القائلين بالتحريم كما هو الظاهر ، فقد عرفت أنّها قابلة للنقاش . مع أنّه كان الأجدر أن يكون القرار المزبور مشروطا بأمور وضوابط معيّنة ، وقواعد محكمة ، كما اعتبروا ذلك في بحوث علوم البيولوجيا ( الحياة ) ، كالقرار السابع . ولعلّ البند الرابع فيه بعض الأمل بعد ما استشعروا بأنّ الحكم بالتحريم مطلقا فيه تضييع الفرص المتعدّدة للاستفادة من هذا الاكتشاف الجديد ، وإعطاء الغير المبادرة إلى الاستئثار به ، فأجازوا التعامل بالاستنساخ والأخذ بتقنياته والهندسة الوراثيّة في مجالات الجراثيم وسائر الأحياء الأحياء الدقيقة والنبات والحيوان في حدود الضوابط الشرعيّة بما يحقّق المصالح ويدرأ المفاسد . فإذا تحقّق هذا المناط من الاستنساخ البشريّ ، فلم لا يكون الحكم فيه بالجواز أيضا في حدود تلك الضوابط الشرعيّة ؟ إلّا أن يكون نظرهم أنّ الاستنساخ البشريّ لا يجنى منه إلّا الشرّ فقط ، وهو خلاف الوجدان . ولأجل ذلك كلّه ذهب جمع من العلماء والباحثين إلى الحليّة وجواز التعامل معه ، إلّا إذا نتج منه الشرّ ، وأصبح كارثة لا يمكن تفادي آثارها السلبيّة ، فلا إشكال في الحرمة حينئذ ، والحكم بوقف التجارب وعقوبة كلّ من يتعاطاه ، وذلك كلّه واضح حسب الأدلّة الشرعيّة ، وهو مقتضى الجمع بين الأدلّة الواقعيّة الأوليّة والأدلّة الثانويّة ، كما عرفت سابقا .

[ تقريب الحاجز الأخلاقي ]

يبقى أمر قد أشرنا إليه سابقا ، وهو الحاجز الأخلاقيّ الذي توقّف عنده جميع من بحث في الاستنساخ واعتبروه من أهمّ الموانع التي تقف أمام الحكم بالحليّة لما فيه من الآثار الوخيمة على الفرد والمجتمع ، ولعلّه كان السبب