تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاستنساخ بين التقنية والتشريع — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
مع أنّه يمكن إرجاع ذلك الاتّفاق إلى بناء العقلاء على الامتناع عن العمل بالاستنساخ البشريّ ، ونشكّ في شمول دليل الإباحة له حينئذ ، كما هو عادة الفقهاء في أبواب المعاملات . أو إرجاعه إلى ذلك الإحساس الداخليّ الذي أودعه اللّه تعالى في الإنسان الذي به يميّز بين الحقّ والباطل ، والخير والشرّ ، والمعبّر عنه في القرآن الكريم والنصوص الإسلاميّة بالفطرة ، التي بها نعرف أهمّ الموضوعات التي تمسّ الإنسان في جميع أدواره ومراحله والعوالم التي يرد عليها ، وهو التوحيد وعبادة اللّه الواحد الأحد ونفي الشريك عنه . وفي السنّة الشريفة الاستفادة من هذا الإحساس الداخليّ في تعيين الحكم الشرعيّ ، فقد أرجع الأئمة الهداة عليهم السّلام المخاطبين في بعض الموارد إلى الفطرة ، كما في رواية يونس : قال : « سألت الخراسانيّ - أي : الإمام الرضا عليه السّلام - عن الغناء ، وقلت : إنّ العباسيّ ذكر عنك أنّك ترخّص في الغناء ، فقال عليه السّلام : كذب الزنديق ما هكذا قلت ! ! سألني عن الغناء فقلت : إنّ رجلا أتى أبا جعفر عليه السّلام فسأله عن الغناء ، فقال : يا فلان إذا ميّز اللّه بين الحقّ والباطل ، فأين يكون الغناء ؟ قال : مع الباطل ، فقال عليه السّلام : قد حكمت » « 1 » . ولعلّ هذا الإطباق على المنع الذي هو على مستوى العالم كلّه ، ومن مختلف الشرائح في المجتمع الإنسانيّ على اختلاف معتقداتهم ومذاهبهم وطبقاتهم نابع عن هذه الفطرة . فيكون الحكم بالمنع هو الموافق للاحتياط ريثما يبيّن الزمان ما سوف يتحصّل من التجارب والتحقيقات والكشوفات العلميّة ، ويتّضح الأمر فيه أكثر ممّا هو عليه الآن ، فإنّ التوقّف في الشبهات خير من الاقتحام فيها ، اللهمّ إلّا أن يكون الاتّفاق المزبور يرجع إلى أمور ماديّة وأغراض خاصّة . فيكون البحث الذي ذكرناه في هذا الكتاب - فيما أظنّ - فيه الكفاية لمعرفة
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة - الحر العاملي - ج : 12 ، ص : 227 ، حديث : 13 .