والعلماء الذين يحكمون بالحرمة من دون بيان دليل ، كما في مقالة الأستاذ عبد المعطي البيوميّ : إنّ الإسلام يحظر الاستنساخ « 1 » .
وابن عثيمين : إنّ الاستنساخ أكبر فساد في الأرض . . . ثمّ قال : إنّي أرى أنّ أدنى عقوبة للذين ابتكروا الاستنساخ أن تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف ، هذه أدنى عقوبة ، وإلّا فيجب إعدامهم « 2 » .
فإنّ الحكم كذلك دفع للفاسد بالأفسد ، وقد عرفت أنّ الحكم على الاستنساخ بالفساد من المصادرة على المطلوب الذي نريد إثباته .
وقال السيد محمّد سيد طنطاويّ في جواب له عن الاستنساخ مستشهدا بالآية الكريمة
هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ
« 3 » و
وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى * مِنْ نُطْفَةٍ
« 4 » : « أمّا غير ذلك فهو حرام » « 5 » .
وقد عرفت في الفصل الثاني الجواب عن الاستدلال بالآية المزبورة ، وذكرنا أنّ الاستنساخ وإن خرج عن الطريق المألوف في التكاثر ، لكنّه لا يخرج عن قضاء اللّه وقدره ، وأنّه لا تنقصم عرى الزوجيّة ، ولا يضمحل دور الزوجين - الذكر والأنثى - في المجتمع ، وإن أمكن تحقّق التفاوت في الكمية ، ولكنّه ليس بضائر ، فإنّه ربّما يكون في الطريق المألوف في أوقات معيّنة ، فلا بدّ أن يكون للحرمة دليل غير ما ذكر .
ومن ذلك كلّه يظهر أنّ ما ورد في جواب سماحة الشيخ جواد التبريزيّ :
من أنّ الاستنساخ يوجب اختلال النظام أو حصول الهرج والفوضى ورفع التمايز والاختلاف بين أبناء البشر ، الذي اقتضته حكمة اللّه سبحانه وتوقّف
هامش
( 1 ) صحيفة العرب الصادرة بتاريخ 7 / 3 / 1997 .
( 2 ) الاستنساخ البشريّ بين الحقيقة والوهم ، ص : 28 .
( 3 ) آل عمران ، الآية : 6 .
( 4 ) سورة النجم ، الآية : 45 - 46 .
( 5 ) الاستنساخ البشريّ وموقف الشريعة الاسلامية منه - بحر العلوم ، ص : 18 .