مع أغلب الاكتشافات الحديثة ، ممّا توجب تغيير القيم الأخلاقيّة ، ممّا نشاهده في عالمنا المعاصر ، ونلمسه بالحسّ والوجدان ، ونتحسّر على ما فات منها ، فلم يصدر فتوى بالتحريم ، فما الذي يحدث عند ممارسة عملية الاستنساخ وتكثير النسل عن هذا الطريق عمّا هو الموجود في هذا العالم الذي خسر الإنسان فيه نفسه ، ونعاني منه أشدّ العناء فإذا تمكّن العلماء والمرشدين الصالحين من وقف السير الانحداريّ للأخلاق في الإنسان ، فإنّه هناك يتّضح ما سيصدر من الاستنساخ من آثار .
وقال الدكتور الشيخ محمّد سعيد البوطيّ : « إنّ الاستنساخ هو لون من ألوان التلاعب بهندسة الجينات ومعايير المورثات ، ومن المعلوم أنّ القرآن نبّه إلى أنّ البيئة المناخيّة والاجتماعيّة والوراثيّة مركّبة تركيبا كيميائيّا وأحيائيّا دقيقا ، وأنّه لا يجوز للإنسان التلاعب بمعاييرها ، فاللّه سبحانه يقول :
وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً
« 1 » ، ويقول أيضا :
إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ
« 2 » ، ثمّ يقول ناهيا عن التلاعب بهذه المعايير :
وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها *
« 3 » » « 4 » .
ويؤاخذ عليه أنّه من المصادرة على المطلوب ، وأنّه كيف يمكن أن يكون الاستنساخ بهذه الدقّة تلاعبا بالمعايير ، مع أنّه إذا كان في صالح العلم والمعرفة ، والغرض الجميل ، والهدف النبيل لا يكون تلاعبا بلا إشكال ، وإلّا استلزم حرمة جميع الاكتشافات الحديثة ، فإنّها تلاعب فيما قدّر اللّه عزّ وجلّ ، ولا يحكم عليها بأنّها إفساد في الأرض .
ومن جميع ما ذكرناه يتبيّن وجه النقاش في كثير من أقوال الباحثين
هامش
( 1 ) سورة الفرقان ، الآية : 2 .
( 2 ) سورة القمر ، الآية : 49 .
( 3 ) سورة الأعراف ، الآية : 56 .
( 4 ) الاستنساخ البشريّ بين الحقيقة والوهم ، ص : 28 - 29 .