ولا شكّ أنّ الباحث لاحظ الجانب المشرق في هذه العملية ، فهل يكون مسوغا لتعميم العملية في تكثير الإنتاج عن هذا الطريق ؟
ويقول الدكتور محمّد علي البار : إنّ الاستنساخ ليس مرفوضا كلّيا ما دام في عالم النبات ، لما له من فوائد تعود على النبات بشكل فعّال ، وفي مسائل زرع الأعضاء وأخذ الخلايا وتنميتها لتخفيف الجهاز المناعيّ الذي يرفض القلب المزروع أو الكلية المزروعة ، كما له من فوائد مع الأطفال الصغار الذين يولدون ناقصين والذين لا يستطيعون الرضاعة الطبيعيّة ، فيمكن عن طريق زرع جينات إنسانيّة لصناعة لبن من ثدي امرأة ووضعه في نعجة أو بقرة ليشربه الطفل كأنّه لبن طبيعيّ . لكنّ المشكلة إذا دخلت تجارب الاستنساخ عالم الإنسان ، فإنّه الطامة الكبرى ، وهو الشيء الذي يرفضه الدين والخلق والعرف والتقاليد العالميّة للمجتمع الدوليّ كلّه « 1 » .
ولكنّه لم يبيّن الطامة الكبرى التي سيحدثها الاستنساخ ، فإنّ مجرّد الافتراضات لا يكون مسوغا لتشريع حكم إلهيّ أو تغييره ، لئلّا يكون تقوّلا على اللّه تعالى ، فيقع في طامة أخرى مشابهة لتلك الطامة الكبرى إن لم تكن أقوى .
ويقول الدكتور أحمد شوقي - أستاذ الوراثة في جامعة الزقازيق : أودّ أن أعترف بأنّ الأخلاق كثيرا ما تخسر المعركة أمام الاعتبارات الاقتصاديّة ، والأهداف الاجتماعيّة قصيرة النظر ، انظروا إلى سوق المبيدات الضارّة ، والأدوية ذات الآثار الجانبيّة الحادّة ، ولا أقول سوق تجارة الأسلحة والمخدرات والدعارة ، فكلّها توظّف فيها منجزات التقدّم العلميّ والتكنولوجيّ ، لنعلم ضعف الجانب الأخلاقيّ في كثير من الحالات « 2 » .
لكن ، بناء على ما ذكره الفاضل المحترم ، فإنّ المشكلة الأخلاقيّة تتقارن
هامش
( 1 ) جريدة المدينة ، 30 مارس 1997 .
( 2 ) مجلة الشراع اللبنانية - العدد : 773 ، ص : 39 ، عام 1997 .