الاضطرار ونحوه ، أمر معقول ويقرّه الشرع المبين ، ولكنّه لا يضرّ بأصل الحكم إذا كان محرّما ، كما هو واضح .
القول الثالث : الحليّة التي توافق الأصل الأوّليّ بالنسبة إلى الأشياء إذا لم يرد فيها حكم شرعيّ خاصّ .
وهو الموافق للأدلّة العقليّة والنقليّة ، وقد اعتمد عليه كثير من فقهاء المسلمين ، وعليه إجماع فقهاء الإماميّة . فإذا لم تثبت الحرمة بدليل قاطع نرجع إلى أصالة الحليّة والإباحة في الاستنساخ ، ولا يصحّ جعل الأمور التي ذكرناها سابقا دليلا للحرمة ، فإنّها أقرب إلى الوهم والرأي الشخصيّ .
وقد عرفت أنّ هذا الرأي أقرب إلى الأدلّة الشرعيّة ، ولكنّه حكم أوّليّ قد ينقلب إلى حكم ثانويّ إذا طرأ عليه عنوان ثانويّ ، كما تقدّم . وبذلك يمكن التوفيق بين الآراء المختلفة .
نعم ، يبقى حاجز القيم الأخلاقيّة من أكبر الحواجز في وجه الحكم بالحليّة وبقاء الاستنساخ على حكمه الأوّليّ ، وله من الأهمّية الكبيرة ممّا غلب كلّ الحواجز والعقبات ، وعمّ القول به عند الكلّ ، فأبدى الجميع قلقهم بالنسبة إلى الآثار السلبية التي قد تنجم من الاستنساخ وتؤثّر على الحياة برمّتها ، فتصبح كارثة لا يمكن تفادي آثارها . ولعلّه لذلك أبدى العلماء والمختصّون اهتمامهم الكبير بهذا الجانب من المسألة الأخلاقيّة ،
ولأجل مزيد من التوضيح ننقل كلمات بعض العلماء والباحثين .
يقول الدكتور محمّد سليمان الأشقر : إنّما الاستنساخ وما شابهه من الاكتشافات علوم نستمد بفتح اللّه تعالى منها لخلقه ما يشاء ومتى يشاء ، لتكون تذكرة وعبرة ومجالا للتأمّل في قدرات اللّه تعالى وأسراره التي بثّها في الخلق ، وليكون ما فيها من النفع المباح ممّا تصلح به حياة البشر حين تضيق بهم الحياة « 1 » .
هامش
( 1 ) الاستنساخ في ميزان الشريعة الاسلامية - الدورة العاشرة لمجمع الفقه الإسلاميّ ، ص : 12 - 15 .