تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاستنساخ بين التقنية والتشريع — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
الزوجيّة ، وإلغاء الروابط الأسريّة التي أرادها اللّه تعالى ، وإلغاء الطريق الطبيعيّ في تكثير النسل وتنسيل البشر . وفي غير هذه الحالة فلا مانع بالقول بالجواز ، كما في الحالة الأولى « 1 » . ولكن الإشكال عليه : أوّلا : بأنّ القول بالجواز في الهندسة الوراثيّة على الإطلاق ، والحرمة في الاستنساخ لأجل الأهداف غير المشروعة ، لم يكن قولا جديدا ، فإنّ تغيير الأحكام لأجل الأهداف المترتّبة على الموضوع لا يسع أحد إنكاره ، بل هو واقع في الخارج ، لكنّه أمر نسبيّ ، فربّما يكون هدفا مشروعا في وقت ويكون غير مشروع في وقت آخر . وثانيا : إنّ جعل الأهداف مشروعة مطلقا في الهندسة الوراثيّة لا يخلو من مجازفة ، فإنّ من جملة مجالات الهندسة الوراثيّة الاستنساخ الذي يعتبره محرّما ، فإنّه لولا علم الهندسة الوراثيّة لما توصّل العلماء إلى الاستنساخ . وثالثا : إنّ اعتبار الاستنساخ أمرا مشروعا في الاختبار الفرديّ ومحرّما في الاختبار النوعيّ ، مع اشتراكهما في كثير من السلبيات إلّا النوعيّة منها ، أمر يبعث على الدهشة ، لا سيّما في هذا العمل الذي لا ينفكّ عن الأثر الخارجيّ ، فهل يمكن تصوير استنساخ من دون قتل الأجنّة أو تكثيرها ولو فردا واحدا ونحو ذلك . فإمّا أن يكون الاستنساخ مشروعا بحدّ نفسه ، لأجل الأهداف المشروعة ، ومنها التوسّع في آفاق العلم والمعرفة ، والاطلاع على قوانين اللّه تعالى . وإمّا أن يكون محرما لأجل تلك السلبيات والوجوه المظلمة ، فيغضّ النظر عن الإيجابيات ، لأنّ إثمه أكبر من نفعه . ورابعا : إنّ الحكم بالحليّة في الاختبارات الفرديّة لأجل عنوان خاصّ من
هامش
( 1 ) دراسة فقهية حول الاستنساخ - الميلاني ، ص : 12 .