يجوز إلقاء النطفة وإتلافها قبل وصولها إلى الرحم واستقرارها فيه ، وإن كان يكره ذلك « 1 » .
نعم ، إن استلزم من أخذ النطفة محرّم ، كما إذا كان استخراجها عن طريق العادة السريّة ، أو الزنا المحرّمين في الشرع الإسلاميّ ، فيحرم أخذها حينئذ ، كما هو معلوم ، ولا حرمة لمثل هذه النطفة شرعا .
الثالث : أن تكون على النطفة المخصّبة قبل استقرارها في الرحم ،
فالظاهر هو الجواز مع الكراهة ، للأصل الجاري في الحكمين التكليفيّ والوضعيّ ، كما عرفت .
الرابع : أن تكون على النطفة المخصّبة بعد استقرارها - أي : الأجنّة -
والثابت المسلّم عند جميع المسلمين ، وتدلّ عليه الأدلّة العقليّة والنقليّة حرمة الجناية مطلقا عليها ، وثبوت الدية في ذمّة الجاني ، ولا ريب في كلا الحكمين شرعا وعرفا وقانونا ، وإن كان خلاف فإنّما هو في ترتيب الدية ومقدارها وبعض خصوصياتها ، فقد ورد في فقه الإماميّة أنّه لو استقرّت النطفة في رحم ففي إسقاطها عشرون دينارا ، وإن كان الحمل علقة فأربعون دينارا ، وفي المضغة ستون دينارا ، وإن لم يكتس اللحم وهو عظم ففيه ثمانون دينارا ، وإذا اكتسى اللحم وتمّت خلقته ففيه مائة دينار - ولا فرق في جميع ذلك بين الذكر والأنثى ، وإن ولجته الروح ، فألف دينار إن كان ذكرا ، وخمسمائة دينار إن كان أنثى لو كان الجنين بحكم الحرّ المسلم ، واستند الفقهاء في ذلك إلى جملة من الأخبار « 2 » .
ولهم في التحديد في المراتب المذكورة طريقة معيّنة ، حيث قالوا إنّ الحمل أربعين يوما نطفة ، وأربعين يوما علقة ، وأربعين يوما مضغة ، فإذا تمّ
هامش
( 1 ) راجع مهذب الأحكام ج : 24 ، ص : 73 طبعة النجف الأشرف .
( 2 ) مهذب الأحكام - السبزواري - ج : 29 ، ص : 209 وما بعدها .