الجناية على الفرد المستنسخ
لا ريب في حرمة الجناية بجميع أشكالها على الإنسان في جميع مراحل عمره ، من حين النطفة وبداية تكوينه إلى آخر لحظات حياته .
ويدلّ على هذا الحكم الأدلّة العقليّة والنقليّة ، وتقرّه جميع الشرائع الإلهيّة والقوانين الوضعيّة ، فأصل الحكم مسلّم ، فإن كان هناك خلاف فهو إنّما يكون في بعض الخصوصيات التي تختلف فيها الأعراف ، والقوانين الوضعيّة ، بل حتّى الشرائع الإلهيّة ، بلا فرق بين أن تكون الجناية مباشرة أو تسبيبا ، لأنّ التسبّب إلى الحرام حرام « 1 » .
والمراد من الجناية الأعمّ من الضرر والاتلاف والقتل ، على الأطراف أو النفس ،
وتتصوّر الجناية في عملية الاستنساخ على وجوه :
الأوّل : أن تكون على الخلية الجسميّة ،
فالظاهر عدم الحرمة ، للأصل ، أي :
أصالة البراءة عن الحرمة ، وأصالة الحليّة ، إلّا إذا استلزم منها الجناية على صاحب الخلية باتلاف جزء من بدنه ، فإن كان بإذن منه وإبراء ذمّة الجاني عن الدية فلا إشكال ، وبدونها يثبت الحكم التكليفيّ وهو الحرمة ، والوضعيّ وهو الدية ، فإن كانت مقدّرة في الشرع الإسلاميّ أو القانون الوضعيّ فيجب على الجاني دفع ذلك المقدار المعيّن إلى المجني عليه ، وإن لم تكن مقدرة فالحكومة ، وهي مقدار من المال يعيّنه أهل الخبرة بموافقة الحاكم أو القاضي ، كما هو مفصّل في الفقه « 2 » .
الثاني : أن تكون على الخلية الجنسيّة ، سواء كان باتلافها وقتلها أو بإسقاطها عن التأثير ، أو اتلاف أحد أجزائها ،
فالظاهر الجواز وعدم الحرمة أيضا ، لما ذكرناه من الأصل الجاري في الحكمين - التكليفيّ والوضعيّ - فإنّه
هامش
( 1 ) راجع مهذب الأحكام - السبزواري - ج : 29 ، الفصل الثامن ص : 309 .
( 2 ) راجع مهذب الأحكام - السبزواري - ج : 29 ، الفصل الثامن ص : 309 .