لكنّ الشبهة في هذا أقوى ، لعدم جريان التنقيح المزبور بالنسبة إليها ، والاحتياط الذي تقدّم ذكره يجري في المقام أيضا ، فإنّه سبيل النجاة ، فلا تقترن بالولد المستنسخ ، ولا يتحقّق الإرث بينهما إلّا برضاء ورثة المتوفّى .
هذه هي أهمّ ما يمكن فرضه في هذه العملية ، وهناك فروض أخرى تعلم أحكامها ممّا ذكرناه فتعرف أشباهها منها ، مع العلم بأنّها مجرّد فروض ربّما يستحيل تحقّق بعضها ، ولا يعلم الغيب إلّا اللّه تعالى ، ولكنّ العلم بالشيء أولى من الجهل به .
يبقى أمر لا بدّ من التنبيه عليه ، وهو أنّ جميع تلك الحالات تشترك في شروط يجب توفّرها ليتمّ الحكم ، وهي :
الأوّل : يشترط في هذه العملية أن يكون كلّ من الرجل والمرأة - اللذين تؤخذ منهما الخلية - معلومين ، لأنّ المجهول لا يلحق به النسب عرفا وقانونا وشرعا ، لظواهر الأدلّة الشرعيّة ، وإجماع الفقهاء بل الأمّة .
الثاني : أن لا يكون عنوان محرّم في البين يوجب انتفاء النسب شرعا ، كما إذا أخذت الخلية الجنسيّة ( النطفة ) عن طريق الزنا ، فإنّ الشرعية الإسلاميّة أسقطت حرمة ماء الزاني ، كما اشتهر بين الفقهاء من أنّه : « لا حرمة لماء الزاني » « 1 » .
الثالث : يشترط أن تكون الخلية المأخوذة من الطرفين ، والنطفة المخصّبة محفوظة من كلّ خلط أو اشتباه ، وإلّا فلا يحصل الانتساب شرعا .
الرابع : أن يكون المباشر لإجراء عملية الاستنساخ خبيرا مطّلعا على أسرار هذه العملية ، لئلّا يترتّب عليها ضرر أو كارثة في المجتمع الإنسانيّ ، والدليل عليه واضح ، لأنّ ما يستلزم منه الضرر حرام بحكم العقل والنقل ، كقوله صلى اللّه عليه وآله : « لا ضرر ولا ضرار » « 2 » .
هامش
( 1 ) مهذب الأحكام ، ج : 29 ، ص : 327 .
( 2 ) وسائل الشيعة - الحر العاملي ، ج : 17 ، ص : 340 .