تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاستنساخ بين التقنية والتشريع — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
موارد خاصة لا بدّ من توفّر شروط معينة وتحت إشراف الأخصائيّين ، ومراقبة الحاكم الشرعيّ المطّلع على الأمور ، لئلّا يستلزم من تلك العملية ضرر أو كارثة للنوع الإنسانيّ ، والبحث في هذا القسم يحتاج إلى معرفة الخصوصيات ، وهو خارج عن موضوع بحثنا .

6 - الجناية على الفرد المستنسخ بعد الولادة ،

سواء كانت على النفس أم الأطراف ، فلا ريب في الحرمة ، لاطلاقات الأدلّة الدالّة على حرمة قتل النفس المحترمة ، بل هو محرّم في جميع الشرائع الإلهيّة والقوانين الوضعيّة ، وعموم العرف في كلّ المجتمعات . ولا يفترق فيما ذكرناه من الأحكام بين القول بحليّة الاستنساخ أو حرمته ، بعد فرض كون الفرد المستنسخ إنسانا ، أيّا كان مبدأ تكوينه ، وحرمة العملية لا يضرّ بالانطباق كما هو واضح ، ولم يسقط الشرع المقدّس احترامه ، وعلى فرض سقوط النسب الشرعيّ فإنّه يكون نظير حمل الزنا ، فإنّ المشهور بين الفقهاء عدم جواز اسقاطه ، لأنّه ولد تكوينيّ ، فيترتّب عليه جميع ما يترتّب على ولد المسلم ، إلّا ما خرج بالدليل . نعم ، تمسّك بعض الفقهاء بإطلاق ما أرسلوه إرسال المسلّمات : « لا حرمة لماء الزاني » ، الذي تمسّكوا به في جملة من الأبواب الفقهيّة . فإن قلنا بشمول عدم الاحترام لمثل الإسقاط بعد ولوج الروح ، فيجوز الإسقاط . ولكنّ الكلام في اعتبار ذلك وعمومه حتّى لمثل الفرض « 1 » ، هذا كلّه في حمل الزنا ، وأمّا ولد الزنا فإنّه لا يجوز قولا واحدا ، لأنّه إنسان يترتّب عليه جميع ما يترتّب على غيره من الأحكام ، سوى ما نفاه الشرع والقانون . فليكن - حمل الاستنساخ كذلك . هذا ما يتعلّق بالجناية على الفرد المستنسخ حملا كان أو غيره ، وقد ذكرنا أهمّ ما يمكن فرضه ، وهناك فروض أخرى يظهر حكمها ممّا ذكرناه .
هامش
( 1 ) مهذب الأحكام ، ج : 29 ، ص : 327 .