تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاستنساخ بين التقنية والتشريع — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
الحرمة ، وذلك لأنّ جعل الإنسان حيوانا ، أو بالعكس إنّما هو من تغيير خلق اللّه المنهي عنه ، لأنّه من خطوات الشيطان التي ورد النهي الصريح عن اتباعها « 1 » . نعم ، إن كان الفرد المستنسخ من هذه العملية ممّا ينطبق عليه عنوان خاصّ معروف ترتّب عليه حكمه ، كما إذا صدق عليه أنّه إنسان أو حيوان ، فلا إشكال في الحكم حينئذ .

الرابعة : الاستنساخ في الإنسان :

وهو موضع الجدل والمناقشة ، كما عرفت ، وذكرنا أنّ له حالات متعدّدة :

1 - أن تكون العملية بين الزوج وزوجته ،

وهذه هي الحالة المتيقنة من الأدلّة التي يمكن التمسّك بها لإثبات حليّة العمل ، وتحقّق النسب الشرعيّ بين الفرد المستنسخ وأبويه ، فيحرم الاقتران ويثبت التوارث ، وقد جعلناه المنفذ في الدخول إلى أصل هذه العملية والحكم بالحليّة فيها مطلقا ، كما عرفت مفصّلا .

2 - أن تكون بين رجل معيّن ، وامرأة كذلك ،

وزرع النطفة المخصّبة في رحم صاحبة البويضة ، وهذه الحالة تلحق بالأولى ، ويمكن استنباط حكمها من صحيح محمّد بن مسلم الوارد في المرأة التي ساحقت جاريتها فحملت من ماء زوج الأولى فقد حكم عليه السّلام بلحوق الولد لأبيه صاحب الماء « 2 » . كما ورد : « إنّما الولد للصلب ، والمرأة وعاء » « 3 » ، وعرفت أنّ التعدّي من موردها إلى الاستنساخ إنّما يكون بتنقيح المناط ، وتقدّم الكلام فيه فراجع . نعم ، إن كانت المرأة صاحبة البويضة متزوّجة ، والمفروض أنّ الرجل صاحب الخلية الجسميّة أجنبيّ ، فإنّه لا إشكال في لحوقه بهما ، إلّا إذا حصلت شبهة ، فلا بدّ من مراجعة الأدلّة حينئذ ، وسيأتي مزيد بيان .

3 - نفس الحالة السابقة لكن بإيداع الخلية في رحم مستعار ،

فتكون
هامش
( 1 ) تقدّم في صفحة : 76 . ( 2 ) تقدّم في صفحة : 137 . ( 3 ) تقدّم في صفحة : 139 .
الاستنساخ بين التقنية والتشريع — صفحة 157 | السيد علي بن عبد الأعلى السبزواري