في الخلية الجسميّة التي هي قوام عملية الاستنساخ جزما ، فلا بدّ أن يلحق الولد المتكوّن من الاستنساخ إلى صاحب الخلية ، ويكون هو والدا له ، ويترتّب على هذا الحكم جميع ما يترتّب على النسب الشرعيّ ، وهي :
1 - ثبوت المحرميّة بين الأب وبنته المستنسخة ، والأمّ وابنها ، وكذا بين سائر أفراد الأسرة من الإخوة والأخوات .
2 - حرمة النكاح ، فلا يجوز للأب الاقتران بابنته ، والأمّ بابنها ، والأخ بأخته .
3 - ثبوت التوارث بين أفراد الأسرة الواحدة ، فيرث الأب من ولده المستنسخ ، وبالعكس .
هذا كلّه بالنسبة إلى أصل هذه العملية مع قطع النظر عن العوارض الطارئة ، فإنّه قد ينقلب الحكم الأوّليّ إلى الحكم الثانويّ ، كما هو الشأن في سائر الأحكام الشرعيّة إذا عرض عليها عنوان طارئ ، كالاضطرار ، والضرورة ، والعسر والحرج ، وغيرها « 1 » . فإذا ثبت أنّ الاستنساخ أدّى إلى تلك المفاسد التي ذكرناها في الفصل السابق ، فإنّه لا ريب في ثبوت الحرمة وانقلاب الحليّة فيها إليها .
ولكن الحرمة هذه لا توجب انقلاب النسبة الشرعيّة إلى غير الشرعيّ لو خالف أحدهم الحكم الثانويّ ، يشبه بذلك حرمة الاقتراب أثناء فترة الحيض ، فإنّ الزوج إذا تجرّأ وخالف الحكم الإلهيّ وقارب زوجته في تلك الفترة ، وحملت وولدت فإنّ الولد منسوب إليهما شرعا ، والحرمة العرضية لا توجب إلحاقه بالزنا . وسيأتي مزيد بيان .
هامش
( 1 ) عرفت في بداية الفصل الفرق بين الحكم الأولي والحكم الثانوي ، فإن الأوّل يعرض الموضوع مع قطع النظر عن الطوارئ العارضة عليه ، والثاني ما يعرض عليه بسبب الأمور الحادثة ، وأمثلتها كثيرة في الفقه ، ولها ارتباط وثيق بالواقع العملي للمكلفين المتصف بانقلاب الاحكام تبعا لحوادث الأمور وطوارئ الظروف .