ولا بدّ أن يعلم أنّ جميع ما ذكرناه يختصّ بما إذا كان كلّ واحد من الأب والأمّ والولد متميّزا من غيره ، كما إذا أخذت الخلية الجسميّة من الرجل ، والبويضة من المرأة ، وبعد التلقيح توضع النطفة المخصبة في رحم صاحبة البويضة حيث تلد الولد المستنسخ . وأمّا الأقسام الأخرى غير ذلك فلها أحكام أخرى سوف نبحث عنها .
حكم صور الاستنساخ
ذكرنا في الفصل الأوّل صور الاستنساخ وأنواعه وحالاته ، أمّا صوره فهي :
الأولى : الاستنساخ من النبات :
فالظاهر أنّه لا إشكال في الجواز لأيّ غرض كان ، إلّا إذا استلزم محرّما فيحرم حينئذ .
والدليل على هذا الحكم هو قاعدة الحليّة ، وأصالة الإباحة اللتان أثبتهما العلماء بأدلّة كثيرة ، منها : قوله تبارك وتعالى :
كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلالًا طَيِّباً
« 1 » فإنّه إذن صريح بالانتفاع فيما ليس فيه نهي شرعيّ . ومنها : قول الصادق عليه السّلام : « كلّ شيء هو لك حلال حتّى تعلم أنّه حرام بعينه فتدعه » « 2 » . وغير ذلك من الأدلّة التي تعرّض لها العلماء في كتب الفقه والأصول ، ولم يستشكل أحد في الحكم على ما يبدو .
ولقد استفاد الإنسان من إجراء الاستنساخ في النباتات وتطبيق الهندسة الوراثيّة عليها فوائد جمّة مذهلة ، منها : إزالة العيوب وتحسين أنواع النباتات وتكثير محاصيلها ، ووقايتها من المخاطر والهلاك والأمراض ، كما استطاع العلماء تحسين بعضها لتقاوم الحرّ الشديد والجدب وقلّة الماء ، بل استطاعوا أن
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 168 .
( 2 ) وسائل الشيعة - العاملي ، ج : 12 ، ص : 59 ، حديث : 1 .